كالعصابة التي تشد بها الرأس ( 1 ) .
والمنحة : العطية ( 2 ) .
55 - كتاب سليم بن قيس الهلالي ( 3 ) : قال : كنا جلوسا حول أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب عليه السلام وحوله جماعة من أصحابه فقال له قائل : يا أمير
المؤمنين ! لو استنفرت الناس ؟ . فقام وخطب فقال : أما إني قد استنفرتكم فلم
تنفروا ، ودعوتكم فلم تسمعوا ، فأنتم شهود كغياب ( 4 ) ، وأحياء كأموات ، وصم
ذوو أسماع ، أتلو عليكم الحكمة وأعظكم بالموعظة الشافية الكافية ، وأحثكم على
جهاد أهل الجور ، فما آتي على آخر كلامي حتى أراكم متفرقين حلقا شتى
تتناشدون الاشعار ، وتضربون الأمثال ، وتسألون عن سعر التمر واللبن ، تبت
أيديكم ! لقد دعوتكم إلى الحرب ( 5 ) والاستعداد لها وأصبحت قلوبكم فارغة من
ذكرها ، شغلتموها بالأباطيل والأضاليل ، أغزوهم ( 6 ) قبل أن يغزوكم ، فوالله ما
غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا ، وأيم الله ما أظن أن تفعلوا حتى يفعلوا ، ثم
وددت أني قد رأيتهم فلقيت الله على بصيرتي ويقيني ، واسترحت من مقاساتكم
وممارستكم ، فما أنتم إلا كإبل جمة ضل راعيها ، فكلما ضمت من جانب انتشرت
من جانب ، كأني بكم والله فيما أرى لو قد حمس الوغى واحمر الموت ( 7 ) قد انفرجتم
هامش
( 1 ) قال في المصباح المنير 2 / 72 : عصب القوم بالرجل عصبا - من باب ضرب - أحاطوا به لقتال أو
حماية . . وعصب رأسه بالعصابة . . أي شدها . وقال في القاموس 1 / 105 : العصب : الطي واللي
والشد وضم ما تفرق من الشجر .
( 2 ) ذكره في مجمع البحرين 2 / 415 ، والصحاح 1 / 408 ، وغيرهما .
( 3 ) كتاب سليم بن قيس الهلالي : 89 [ طبعة بيروت : 125 - 132 ] باختلاف يسير أشرنا إلى غالبه .
( 4 ) في ( س ) : كعياب . . وهو غلط .
( 5 ) في المصدر : لقد سئمتم الحرب . .
( 6 ) في كتاب سليم - بيروت - : ويحكم ! اغزوهم . .
( 7 ) في المصدر : واستحر الموت .