طالب ! هل ( 1 ) نازعه أحد ففلج عليه ؟ ! .
فقال له عمر : أبيت أن تقول إلا هكذا ، فأنت ابن من لم يكن مقداما في
الحروب ، ولا سخيا في الجدوب ، سبحان الله ! ما أهلع فؤادك ، وأصغر نفسك
[ قد صفيت ] ( 2 ) لك سجالا لتشربها ، فأبيت إلا أن تظمأ كظمائك ،
وأنخت لك رقاب العرب ، وثبت لك امارة ( 3 ) أهل الإشارة والتدبير ، ولولا ذلك
لكان ابن أبي طالب قد صير عظامك رميما ، فاحمد الله على ما قد وهب لك مني ،
واشكره على ذلك ، فإنه من رقى منبر رسول الله كان حقيقا عليه أن يحدث لله
شكرا .
وهذا علي بن أبي طالب الصخرة الصماء التي لا ينفجر ماؤها إلا بعد كسرها ،
والحية الرقشاء التي لا تجيب إلا بالرقى ( 4 ) ، والشجرة المرة التي لو طليت بالعسل
لم تنبت إلا مرا ، قتل سادات قريش فأبادهم ، وألزم آخرهم العار ففضحهم .
فطب نفسا ( 5 ) ، ولا تغرنك صواعقه ، ولا تهولنك رواعده ( 6 ) ، فإني أسد
بابه قبل أن يسد بابك .
فقال ( 7 ) أبو بكر : ناشدتك الله يا عمر لما تركتني ( 8 ) من أغاليطك وتر بيدك ،
فوالله لم هم ( 9 ) بقتلي وقتلك لقتلنا بشماله دون يمينه ، ما ( 10 ) ينجينا منه إلا ( 11 ) ثلاث
هامش
( 1 ) في المصدر : أهل .
( 2 ) في مطبوع البحار : صفت ، والمثبت من المصدر .
( 3 ) خ . ل : إشارة ، ولم يرد في المصدر لفظ : امارة أهل .
( 4 ) في نسخة : لا تؤثر فيه الرقي .
( 5 ) خ . ل : من نفسك ، وفي المصدر : عن نفسك نفسا .
( 6 ) في المصدر : رواعده وبوارقه .
( 7 ) في المصدر : فقال له .
( 8 ) في المصدر : أن تتركني .
( 9 ) في المصدر : لوهم ابن أبي طالب .
( 10 ) في المصدر : وما .
( 11 ) في المصدر : إلا إحدى .