تذكرون أحقاد بدر وثارات أحد .
أما والله لو قلت ما سبق من الله فيكم لتداخلت أضلاعكم في أجوافكم
كتداخل أسنان دوارة الرحى ، فان نطقت تقولون حسد ( 1 ) ، وإن سكت فيقال
جزع ابن أبي طالب ( 2 ) من الموت ، هيهات هيهات .
أنا ( 3 ) الساعة يقال لي هذا ، وأنا الموت المميت ، خواض المنيات ( 4 ) في جوف
ليل خامد ( 5 ) ، حامل السيفين الثقيلين ، والرمحين الطويلين ، ومكسر ( 6 ) الرايات
في غطامط الغمرات ، ومفرج الكربات عن وجه خيرة البريات ( 7 ) ، ايهنوا ( 8 ) فوالله
لابن أبي طالب انس بالموت من الطفل إلى محالب أمه ، هبلتكم الهوابل ! .
لو بحت بما أنزل الله فيكم في كتابه ( 9 ) لاضطربتم اضطراب الأرشية في
الطوي البعيدة ، ولخرجتم من بيوتكم هاربين ، وعلى وجوهكم هائمين ، ولكني
أهون وجدي حتى ألقى ربي بيد جذاء صفراء من لذاتكم ، خلوا من طحناتكم .
فما مثل دنياكم عندي إلا كمثل غيم علا فاستعلى ، ثم استغلظ فاستوى ،
ثم تمزق فانجلى .
هامش
( 1 ) في المصدر : يقولون حسدا .
( 2 ) في المصدر : فيقال ابن أبي طالب جزع .
( 3 ) لا يوجد في المصدر : أنا .
( 4 ) في المصد ر : المميت المائت وخواض المنايا .
( 5 ) في المصدر : ليل حالك ، وكذا في نسخة على حاشية المطبوع من البحار .
( 6 ) في المصدر : ومنكس .
( 7 ) في المصدر : خير البريات .
( 8 ) هذه الكلمة فعل أمر من وهن يوهن كوجل يوجل : إذا ضعف في العمل أو الامر ، أي : كونوا
ضعفاء لأنكم خفتم من الموت في سبيل الحق وصار الامر إلى ما رأيتم ، ويأتي من المصنف قدس
سره أنه جمع أيها إن لم يكن تصحيفا .
( 9 ) في المصدر : الله سبحانه في كتابه فيكم .