تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
استعن بهم على أعمالك ، فان ذلك أعز لك ولوليك ، وأكبت لعدوك . وإني آمرك بتقوى الله وطاعته في السر والعلانية ، فاحذر عقابه في المغيب والمشهد ، وأتقدم إليك بالاحسان إلى المحسن ، والشدة على المعاند ، وآمرك بالرفق في أمورك ، واللين والعدل في رعيتك ، فإنك مسؤول عن ذلك ، وإنصاف المظلوم ، والعفو عن الناس ، وحسن السيرة ما استطعت ، فالله يجزي المحسنين وآمرك أن تجبى خراج الأرضين على الحق والنصفة ، ولا تتجاوز ما تقدمت به إليك ، ولا تدع منه شيئا ، ولا تبتدع فيه أمرا ، ثم اقسمه بين أهله بالسوية والعدل ، واخفض لرعيتك جناحك ، وواس بينهم في مجلسك ، وليكن القريب والبعيد عندك في الحق سواء ، واحكم بين الناس بالحق وأقم فيهم بالقسط ، ولا تتبع الهوى ولا تخف في الله لومة لائم ، فان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون . وقد وجهت إليك كتابا لتقرأه على أهل مملكتك ليعلموا رأينا فيهم وفي جميع المسلمين ، فأحضرهم واقرأ عليهم ، وخذ البيعة لنا على الصغير والكبير منهم إنشاء الله تعالى . فلما وصل عهد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى حذيفة جمع الناس فصلى بهم ثم أمر بالكتاب فقرى عليهم وهو : بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين ، سلام عليكم فانى أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، وأسأله أن يصلي على محمد وآله ، فأما بعد ، فان الله تعالى اختار الاسلام دينا لنفسه وملائكته ورسله وإحكاما لصنعه وحسن تدبيره ، ونظرا منه لعباده ، وخص منه من أحب من خلقه ، فبعث إليهم محمدا ( صلى الله عليه وآله ) فعلمهم الكتاب والحكمة إكراما وتفضلا لهذه الأمة ، وأدبهم لكي يهتدوا ، وجمعهم لئلا يتفرقوا ، وفقههم لئلا يجوروا فلما قضى ما كان عليه من ذلك مضى إلى رحمة ربه حميدا محمودا . ثم إن بعض المسلمين أقاموا بعده رجلين رضوا بهديهما وسيرتهما ، قاما