تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩

واركعي من الراكعين " ( 1 ) . ثم يبتدى بها الوجع ، فتمرض فيبعث الله عز وجل إليها مريم بنت عمران تمرضها وتؤنسها في علتها ، فتقول عند ذلك : يا رب إني قد سئمت الحياة ، وتبرمت بأهل الدنيا فألحقني بأبي ، فيلحقها الله عز وجل بي فتكون أول من يلحقني من أهل بيتي ، فتقدم على محزونة مكروبة مغمومة مغصوبة مقتولة ، فأقول عند ذلك " اللهم العن من ظلمها ، وعاقب من غصبها ، وذلل من أذلها ، وخلد في نارك من ضرب جنبيها ، حتى ألقت ولدها " فتقول الملائكة عند ذلك آمين . وأما الحسن ( عليه السلام ) فإنه ابني وولدي ، ومني وقرة عيني ، وضياء قلبي ، وثمرة فؤادي ، وهو سيد شباب أهل الجنة ، وحجة الله على الأمة ، أمره أمري ، وقوله قولي ، من تبعه فإنه مني ، ومن عصاه فليس منى ، وإني لما نظرت إليه تذكرت ما يجري عليه من الذل بعدي ، فلا يزال الامر به حتى يقتل بالسم ظلما وعدوانا فعند ذلك تبكي الملائكة والسبع الشداد لموته ، ويبكيه كل شئ حتى الطير في جو السماء ، والحيتان في جوف الماء ، فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب ، ومن زاره في بقيعه ثبتت قدمه على الصراط ، يوم تزل فيه الاقدام . وأما الحسين ( عليه السلام ) فإنه منى ، وهو ابني وولدي ، وخير الخلق بعد أخيه وهو إمام المسلمين ، ومولى المؤمنين ، وخليفة رب العالمين ، وغياث المستغيثين ، وكهف المستجيرين ، وحجة الله على خلقه أجمعين ، وهو سيد شباب أهل الجنة وباب نجاة الأمة ، أمره أمري ، وطاعته طاعتي ، من تبعه فإنه مني ، ومن عصاه فليس مني ، وإني لما رأيته تذكرت ما يصنع به بعدي ، كأني به وقد استجار بحرمي وقربي فلا يجار ، فأضمه في منامي إلى صدري وآمره بالرحلة عن دار هجرتي ، وأبشره بالشهادة فيرتحل عنها إلى أرض مقتله وموضع مصرعه ، أرض .

هامش
( 1 ) آل عمران : 43