تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

فكتب هو الصحيفة باتفاق منهم ، وكانت نسخة الصحيفة : " بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أنفق عليه الملاء من أصحاب محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من المهاجرين والأنصار الذين مدحهم الله في كتابه على لسان نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، اتفقوا جميعا بعد أن أجهدوا في رأيهم ، وتشاوروا في أمرهم ، وكتبوا هذه الصحيفة نظرا منهم إلى الاسلام وأهله على غابر الأيام ، وباقي الدهور ، ليقتدي بهم من يأتي من المسلمين من بعدهم . أما بعد فان الله بمنه وكرمه بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) رسولا إلى الناس كافة بدينه الذي ارتضاه لعباده ، فأدى من ذلك ، وبلغ ما أمره الله به ، وأوجب علينا القيام بجميعه حتى إذا أكمل الدين ، وفرض الفرائض ، وأحكم السنن ، اختار الله له ما عنده فقبضه إليه مكرما محبورا من غير أن يستخلف أحدا من بعده ، وجعل الاختيار إلى المسلمين يختارون لأنفسهم من وثقوا برأيه ونصحه لهم ، وإن للمسلمين في رسول الله أسوة حسنة ، قال الله تعالى " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر " ( 1 ) وإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يستخلف أحدا لئلا يجري ذلك في أهل بيت واحد ، فيكون إرثا دون سائر المسلمين ، ولئلا يكون دولة بين الأغنياء منهم ، ولئلا يقول المستخلف إن هذا الامر باق في عقبه من والد إلى ولد إلى يوم القيامة . والذي يجب على المسلمين عند مضى خليفة من الخفاء أن يجتمع ذو والرأي والصلاح فيتشاوروا في أمورهم ، فمن رأوه مستحقا لها ولوه أمورهم ، وجعلوه القيم عليهم ، فإنه لا يخفى على أهل كل زمان من يصلح منهم للخلافة . فان ادعى مدع من الناس جميعا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) استخلف رجلا بعينه نصبه للناس ونص عليه باسمه ونسبه ، فقد أبطل في قوله ، وأتى بخلاف ما يعرفه أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وخالف على جماعة المسلمين . وإن ادعى مدع أن خلافة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إرث ، وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

هامش
( 1 ) الأحزاب : 21
بحار الأنوار — صفحة 103 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي