ثم قال لقد أصبح في هذه الأمة في يومي هذا قوم ضاهوهم في صحيفتهم التي كتبوها علينا في الجاهلية وعلقوها في الكعبة ( 1 ) وإن الله تعالى يمتعهم ليبتليهم ، ويبتلي من يأتي بعدهم ، تفرقة بين الخبيث والطيب ، ولولا أنه سبحانه أمرني بالاعراض عنهم للامر الذي هو بالغه لقد متهم فضربت أعناقهم . قال حذيفة : فوالله لقد رأينا هؤلاء النفر عند قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هذه المقالة وقد أخذتهم الرعدة فما يملك أحد منهم من نفسه شيئا ولم يخف على أحد ممن حضر مجلس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك اليوم أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إياهم عنى بقوله ، ولهم ضرب تلك الأمثال بما تلا من القرآن . قال : ولما قدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من سفره ذلك ، نزل منزل أم سلمة زوجته فأقام بها شهرا لا ينزل منزلا سواه من منازل أزواجه كما كان يفعل قبل ذلك ، قال فشكت عايشة وحفصة ذلك إلى أبويهما ، فقالا لهما إنا لنعم لم صنع ذلك ولأي شئ هو ، امضيا إليه فلاطفاه في الكلام ، وخادعاه عن نفسه ، فإنكما تجدانه حييا .
بحار الأنوار — صفحة 106
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٠٦
هامش
( 1 ) وفى كتاب النشر والطي ، أن تعاهدهم ذلك كان بعد ما قام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمسجد
الخيف ووصى المسلمين بالتمسك بالثقلين : كتاب الله وعترته . ولفظه : فاجتمع قوم وقالوا :
يريد محمد أن يجعل الإمامة في أهل بيته ، فخرج منهم أربعة ودخلوا إلى مكة ودخلوا الكعبة
وكتبوا فيما بينهم " ان أمات الله محمدا أو قتل " ، لا نرد هذا الامر في أهل بيته " فأنزل الله :
" أم أبرموا أمرا فانا مبرمون ، أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم
يكتبون "
ثم ذكر بعد ذلك مشهد الغدير ثم قعودهم على العقبة ليقتلوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسرد أسماءهم ،
ثم ذكر أنه بعد ما نزل رسول الله من هبوط العقبة قال : ما بال أقوام تحالفوا في الكعبة
ان أمات الله محمدا أو قتل لا نرد هذا الامر إلى أهل بيته ، ثم هموا بما هموا به ؟ " فجاؤوا إلى
رسول الله يحلفون أنهم لم يهموا بشئ . . . الحديث