تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢

هذا الامر ما بدا لكم فاني واحد منكم ، فتعاقدوا من وقتهم على هذا الامر ثم تفرقوا . فلما أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المسير أتوه فقال لهم : فيما كنتم تتناجون في يومكم هذا وقد نهيتكم من النجوى ؟ فقالوا : يا رسول الله ما التقينا غير وقتنا هذا ، فنظر إليهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) مليا ثم قال لهم : " أنتم أعلم أم الله ، ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله وما الله بغافل عما تعملون " ( 1 ) . ثم سار حتى دخل المدينة واجتمع القوم جميعا وكتبوا صحيفة بينهم على ذكر ما تعاهدوا عليه في هذا الامر ، وكان أول ما في الصحيفة النكث لولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وأن الامر إلى أبي بكر وعمر وأبي عبيدة وسالم معهم ، ليس بخارج منهم ، وشهد بذلك أربعة وثلاثون رجلا : هؤلاء أصحاب العقبة وعشرون رجلا آخر ، واستودعوا الصحيفة أبا عبيدة بن الجراح وجعلوه أمينهم عليها . قال : فقال الفتى يا أبا عبد الله يرحمك الله هبنا نقول إن هؤلاء القوم رضوا بأبي بكر وعمر وأبي عبيدة لأنهم من مشيخة قريش ، فما بالهم رضوا بسالم وهو ليس من قريش ولا من المهاجرين ولا من الأنصار وإنما هو عبد لامرأة من الأنصار ؟ قال حذيفة : يا فتى إن القوم أجمع تعاقدوا على إزالة هذا الامر عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) حسدا منهم له وكراهة لامره ، واجتمع لهم مع ذلك ما كان في قلوب قريش من سفك الدماء ، وكان خاصة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكانوا يطلبون الثأر الذي أوقعه رسول الله بهم من على من بني هاشم ، فإنما كان العقد على إزالة الامر عن علي ( عليه السلام ) من هؤلاء الأربعة عشر ، وكانوا يرون أن سالما رجل منهم . فقال الفتى : فخبرني يرحمك الله عما كتب جميعهم في الصحيفة لأعرفه ، فقال حذيفة حدثتني بذلك أسماء بنت عميس الخثعمية امرأة أبي بكر أن القوم اجتمعوا في منزل أبي بكر فتآمروا في ذلك ، وأسماء تسمعهم وتسمع جميع ما يدبرونه في ذلك ، حتى اجتمع رأيهم على ذلك فأمروا سعيد بن العاص الأموي .

هامش
( 1 ) البقرة : 140