تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
جميعا ولم يتكلم منهم أحد . قد كان أبو بكر وعمر تقدما إلى الجحفة ، فبعث وردهما ثم قال لهما النبي ( صلى الله عليه وآله ) متهجما : يا ابن أبي قحافة ويا عمر بايعا عليا بالولاية من بعدي فقالا أمر من الله ومن رسوله ؟ فقال : وهل يكون مثل هذا عن غير أمر الله ، ونعم أمر من الله ومن رسوله ، فقال : وبايعا ثم انصرفا ، وسار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) باقي يومه وليلته حتى إذا دنوا من عقبة هر شئ تقدمه القوم ، فتواروا في ثنية العقبة ، وقد حملوا معهم دبابا ، وطرحوا فيها الحصا . فقال حذيفة : فدعاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودعا عمار بن ياسر وأمره أن يسوقها وأنا أقودها ، حتى إذا صرنا رأس العقبة ، ثار القوم من ورائنا ، ودحرجوا الدباب بين قوائم الناقة ، فذعرت وكادت أن تنفر برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فصاح بها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن اسكني ، وليس عليك بأس . فأنطقها الله تعالى بقول عربي مبين فصيح ، فقالت : والله ، يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا أزلت يدا عن مستقر يد ، ولا رجلا عن موضع رجل ، وأنت على ظهري ، فتقدم القوم إلى الناقة ليدفعوها فأقبلت أنا وعمار نضرب وجوههم بأسيافنا ، وكانت ليلة مظلمة فزالوا عنا وأيسوا مما ظنوا ، وقدروا [ ودبروا ] . فقلت : يا رسول الله من هؤلاء القوم الذين يريدون ما ترى ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : يا حذيفة هؤلاء المنافقون في الدنيا والآخرة ، فقلت : ألا تبعث إليهم يا رسول الله رهطا فيأتوا برؤوسهم ؟ فقال إن الله أمرني أن أعرض عنهم ، فأكره أن تقول الناس إنه دعا أناسا من قومه وأصحابه إلى دينه فاستجابوا ، فقاتل بهم حتى إذا ظهر على عدوه ، أقبل عليهم فقتلهم ، ولكن دعهم يا حذيفة ، فان الله لهم بالمرصاد ، وسيمهلهم قليلا ثم يضطر هم إلى عذاب غليظ . فقلت : ومن هؤلاء القوم المنافقون يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمن المهاجرين أم من الأنصار ؟ فسماهم لي رجلا رجلا حتى فرغ منهم ، وقد كان فيهم أناس أنا كاره