رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا جبرئيل وما هذه الفتنة ؟ فقال : يا محمد إن الله يقرئك السلام
ويقول : إني ما أرسلت نبيا قبلك إلا أمرته عند انقضاء أجله أن يستخلف على أمته
من بعده من يقوم مقامه ، ويحيى لهم سنته وأحكامه ، فالمطيعون لله فيما يأمرهم
به رسول الله هم الصادقون ، والمخالفون على أمره هم الكاذبون ، وقد دنا يا محمد مصيرك
إلى ربك وجنته ، وهو يأمرك أن تنصب لامتك من بعدك علي بن أبي طالب ( عليه السلام )
وتعهد إليه فهو الخليفة القائم برعيتك وأمتك إن أطاعوه وإن عصوه ، وسيفعلون
ذلك وهي الفتنة التي تلوت الآي فيها ، وإن الله عز وجل يأمرك أن تعلمه جميع
ما علمك ، وتستحفظه جميع ما حفظك واستودعك ، فإنه الأمين المؤتمن يا محمد
إني اخترتك من عبادي نبيا ، واخترته لك وصيا .
قال : فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) يوما فخلا به يوم ذلك وليلته ، واستودعه
العلم والحكمة التي آتاه إياها ، وعرفه ما قال جبرئيل ( عليه السلام ) ، وكان ذلك في يوم
عائشة بنت أبي بكر ، فقالت : يا رسول الله لقد طالت استخلاؤك بعلي ( عليه السلام ) منذ اليوم ؟
قال : فأعرض عنها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالت : لم تعرض عنى يا رسول الله بأمر لعله
يكون لي صلاحا ، فقال : صدقت وأيم الله إنه لأمر صلاح لمن أسعده الله بقبوله
والايمان به ، وقد أمرت بدعاء الناس جميعا إليه ، وستعلمين ذلك إذا أنا قمت
به في الناس .
قالت : يا رسول الله ولم لا تخبرني به الان لاتقدم بالعمل به والاخذ بما
فيه الصلاح ، قال : سأخبرك به فاحفظيه إلى أن اومر بالقيام به في الناس جميعا ،
فإنك إن حفظتيه حفظك الله في العاجلة والاجلة جميعا ، وكانت لك الفضيلة بالسبقة
والمسارعة إلى الايمان بالله ورسوله وإن أضعته وتركت رعاية ما القى إليك منه
كفرت بربك ، وحبط أجرك ، وبرئت منك ذمة الله وذمة رسوله ، وكنت من
الخاسرين ، ولن يضر الله ذلك ولا رسوله .
فضمنت له حفظه ، والايمان به ورعايته ، فقال : إن الله تعالى أخبرني أن
عمري قد انقضى ، وأمرني أن أنصب عليا للناس علما ، وأجعله فيهم إماما ، وأستخلفه
بحار الأنوار — صفحة 96
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٩٦