تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
من شرف عطاياك وعظيم فضلك وحنانك وكذلك من كرمت من عبادك المرسلين . قال الله تبارك وتعالى : إني أنا الله لا إله إلا أنا الرحمن الرحيم العزيز الحكيم عالم الغيوب ومضمرات القلوب ، أعلم ما لم يكن مما يكون كيف يكون ، وما لا يكون لو كان كيف يكون . وإني اطلعت يا عبدي في علمي على قلوب عبادي فلم أر فيهم أطوع لي ولا أنصح لخلقي من أنبيائي ورسلي ، فجعلت لذلك فيهم روحي وكلمتي ، وألزمتهم عبء ( 1 ) حجتي ، واصطفيتهم على البرايا برسالتي ووحيي ، ثم ألقيت مكاناتهم تلك في منازلهم قلوب حوامهم وأوصيائهم من بعد ، فألحقتهم بأنبيائي ورسلي ، وجعلتهم من ودائع حجتي والاساة ( 2 ) في بريتي ، لاجبر بهم كسر عبادي وأقيم بهم أودهم ( 3 ) ، ذلك أني بهم وبقلوبهم لطيف وخبير . ثم اطلعت على قلوب المصطفين من رسلي فلم أجد فيهم أطوع لي ولا أنصح لخلقي من محمد خيرتي وخالصتي ، فاخترته على علمي ورفعت ذكره إلى ذكري ، ثم وجدت كذلك قلوب حامته اللائي من بعده على صفة قلبه فألحقتهم به وجعلتهم ورثة كتابي ووحيي وأركان ( 4 ) حكمتي ونوري ، وآليت بي أن لا أعذب بناري من لقيني معتصما بتوحيدي وحبل مودتهم أبدا . قال آدم : فما هاتان الثلتان العظيمتان ؟ قال الله تقدس اسمه : هؤلاء أمة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أدركت نبيها في علمه فآمنت به واتبعت فألبستها نورا من نوري ، ثم الذي يلونهم كذلك حتى أرث الأرض ومن عليها ولهم قيها قسمت لهم من فضلي ورحمتي منازل شتى فأفضلهم سابقهم إذا كان أعلمهم بي وأعملهم بطاعتي .
هامش
( 1 ) العبء : الثقل . ( 2 ) الأساة جمع الأسوة القدوة . ( 3 ) الأود : الاعوجاج والكد والتعب . ( 4 ) في نسخة : وأوكار حكمتي .