تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
فأقبلوا حتى ملأوا البقاع ( 1 ) والاكم ، وإذا هم أقبح شئ هيئة وصورا وأنتنه ريحا . فبهر آدم ( عليه السلام ) ما رأى من ذلك ، فقال : يا عالم الغيوب ويا غافر الذنوب ويا ذا القدرة الباهرة والمشية الغالبة من هذا السعيد الذي كرمت ورفعت على العالمين ؟ ومن هذه الأنوار المنيفة المكتنفة له ؟ فأوحى الله عز وجل إليه : يا آدم هؤلاء وسيلتك ووسيلة من أسعدت من خلقي هؤلاء السابقون المقربون والشافعون المشفعون ، وهذا أحمد سيدهم وسيد بريتي اخترته بعلمي واشتققت اسمه من اسمي ، فأنا المحمود وهذا أحمد ، ( 2 ) وهذا صنوه ووصيه ووارثه ، وجعلت بركاتي وتطهيري في عقبه وهي ( 3 ) سيدة إمائي ، والبقية في علمي من أحمد نبيي ، وهذان السبطان والخلفان لهم ، وهذه الأعيان المضارع نورها ( 4 ) أنوارهم بقية منهم ، ألا إن كلا اصطفيت وطهرت ، وعلى كل باركت وترحمت ، وكلا بعلمي جعلت قدوة عبادي ونور بلادي . ونظر إلى شيخ في آخرهم يزهر في ذلك الصفيح كما يزهر كوكب الصبح لأهل الدنيا ، فقال تبارك وتعالى : وبعبدي هذا السعيد أفك عن عبادي الأغلال ، وأضع عنهم الآصار ، وأملا الأرض حنانا ورأفة وعدلا كما ملئت من قبله قسوة وشقوة وجورا . قال آدم : يا رب إن الكريم كل الكريم من كرمت ، وإن الشريف كل الشريف من شرفت ، وحق يا إلهي لمن رفعت ( 5 ) وأعليت أن يكون كذلك ، فيا ذا النعم الذي لا ينقطع والاحسان الذي لا ينفذ ، بم بلغ ( 6 ) هؤلاء العالون ( 7 ) هذه المنزلة
هامش
( 1 ) في نسخة : [ القاع ] ولعله انسب . ( 2 ) في نسخة : محمد . ( 3 ) في نسخة : وهذه . ( 4 ) أي المشابه نورها . ( 5 ) في نسخة : لما رفعت . ( 6 ) في نسخة : بما بلغ . ( 7 ) في نسخة : العالمون .