قال : قال آدم ( عليه السلام ) : حق لمن عرفك يا إلهي بنعمتك أن لا يعصيك بها ، ولمن
علم سعة رحمتك ومغفرتك أن لا ييئس منها .
قال : يا آدم أتحب أن أريك أبناءك هؤلاء الذين كرمتهم واصطفيتهم على
العالمين ؟ قال : نعم أي رب ، فمثلهم الله تبارك وتعالى قدر منازلهم ومكانتهم من فضله
عليهم ونعمته ثم عرضهم عليه أشباحا في ذرياتهم وخاص أتباعهم من أممهم ، فنظر
إليهم آدم وبعضهم أعظم نورا من بعض ، وإذا فضل أنوار الخمسة أصحاب المقامات والشرائع
من الأنبياء كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وفضل العاقب محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
في عظم نوره على الخمسة كفضل الخمسة على الأنبياء جميعا .
فنظر فإذا حامة ( 1 ) كل نبي وخاصته من قومه ورهطه آخذون بحجزة ذلك
النبي من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وشماله ، تتلألأ وجوهم وتشرق جباههم
نورا ، وذلك بحسب منزلة ذلك النبي من ربه وبقدر منزلة كل واحد من نبيه .
ثم نظر آدم ( عليه السلام ) إلى نور قد لمع فسد الجو المنخرق وأخذ بالمطالع من المشارق
ثم سرى حتى طبق المغارب ثم سما ( 2 ) حتى بلغ ملكوت السماء ، فإذا الأكناف قد
تضوعت طيبا ، وإذا أنوار أربعة قد اكتنفته عن يمينه وشماله ومن خلفه وأمامه
أشبه به أرجا ( 3 ) ونورا يتلوها أنوار من بعدها يستمد منها ، وإذا هي شبيهة بها في
ضيائها وعظمها ونشرها ، ثم دنت منه فتكللت عليها وحفت بها .
ونظر فإذا أنوار من بعد ذلك في مثل عدد الكواكب ودون منازل الأوائل جدا
جدا ، ثم طلع ( 4 ) عليه سواد كالليل وكالسيل ينسلون ( 5 ) من كل وجه وأوب ( 6 )
هامش
( 1 ) الحامة : خاصة الرجل من أهله وولده .
( 2 ) أي علا وارتفع .
( 3 ) أي طيبا .
( 4 ) في نسخة : ثم طبع عليه .
( 5 ) أنسل : أسرع . القوم : تقدمهم .
( 6 ) الأوب : الطريق . الجهة أي من كل طريق وجهة .