تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
قال : قال آدم ( عليه السلام ) : حق لمن عرفك يا إلهي بنعمتك أن لا يعصيك بها ، ولمن علم سعة رحمتك ومغفرتك أن لا ييئس منها . قال : يا آدم أتحب أن أريك أبناءك هؤلاء الذين كرمتهم واصطفيتهم على العالمين ؟ قال : نعم أي رب ، فمثلهم الله تبارك وتعالى قدر منازلهم ومكانتهم من فضله عليهم ونعمته ثم عرضهم عليه أشباحا في ذرياتهم وخاص أتباعهم من أممهم ، فنظر إليهم آدم وبعضهم أعظم نورا من بعض ، وإذا فضل أنوار الخمسة أصحاب المقامات والشرائع من الأنبياء كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، وفضل العاقب محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عظم نوره على الخمسة كفضل الخمسة على الأنبياء جميعا . فنظر فإذا حامة ( 1 ) كل نبي وخاصته من قومه ورهطه آخذون بحجزة ذلك النبي من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وشماله ، تتلألأ وجوهم وتشرق جباههم نورا ، وذلك بحسب منزلة ذلك النبي من ربه وبقدر منزلة كل واحد من نبيه . ثم نظر آدم ( عليه السلام ) إلى نور قد لمع فسد الجو المنخرق وأخذ بالمطالع من المشارق ثم سرى حتى طبق المغارب ثم سما ( 2 ) حتى بلغ ملكوت السماء ، فإذا الأكناف قد تضوعت طيبا ، وإذا أنوار أربعة قد اكتنفته عن يمينه وشماله ومن خلفه وأمامه أشبه به أرجا ( 3 ) ونورا يتلوها أنوار من بعدها يستمد منها ، وإذا هي شبيهة بها في ضيائها وعظمها ونشرها ، ثم دنت منه فتكللت عليها وحفت بها . ونظر فإذا أنوار من بعد ذلك في مثل عدد الكواكب ودون منازل الأوائل جدا جدا ، ثم طلع ( 4 ) عليه سواد كالليل وكالسيل ينسلون ( 5 ) من كل وجه وأوب ( 6 )
هامش
( 1 ) الحامة : خاصة الرجل من أهله وولده . ( 2 ) أي علا وارتفع . ( 3 ) أي طيبا . ( 4 ) في نسخة : ثم طبع عليه . ( 5 ) أنسل : أسرع . القوم : تقدمهم . ( 6 ) الأوب : الطريق . الجهة أي من كل طريق وجهة .