4 ( باب )
* ( النهى عن اخذ فضائلهم من مخالفيهم ) *
1 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : أبي عن الحسين بن أحمد المالكي عن أبيه عن إبراهيم بن أبي محمود
قال : قلت للرضا ( عليه السلام ) : يا بن رسول الله إن عندنا أخبارا في فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام )
وفضلكم أهل البيت وهي من رواية مخالفيكم ولا نعرف مثلها عنكم ، أفندين بها ؟ فقال :
يا بن أبي محمود لقد أخبرني أبي عن أبيه عن جده عليهم السلام أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال :
من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فإن كان الناطق عن الله عز وجل فقد عبد الله ، وإن كان
الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس .
ثم قال الرضا ( عليه السلام ) : يا بن أبي محمود إن مخالفينا وضعوا أخبارا في فضائلنا
وجعلوها على أقسام ثلاثة : أحدها الغلو ، وثانيها التقصير في أمرنا ، وثالثها التصريح
بمثالب أعدائنا ، فإذا فإذا سمع الناس الغلو فينا كفروا شيعتنا ونسبوهم إلى القول
بربوبيتنا وإذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا ، وإذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم
ثلبونا بأسمائنا ، وقد قال الله عز وجل : ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا
الله عدوا بغير علم " ( 1 ) .
يا بن أبي محمود إذا أخذ الناس يمينا وشمالا فالزم طريقتنا فإنه من لزمنا
لزمناه ، ومن فارقنا فارقناه ، إن أدنى ما يخرج الرجل من الايمان أن يقول للحصاة :
هذه نواة ، ثم يدين بذلك ويبرأ ممن خالفه ، يا بن أبي محمود احفظ ما حدثتك به فقد
جمعت لك فيه خير الدينا والآخرة ( 2 )
بيان : النهي عن الاعتقاد بما تفرد به المخالفون من فضائلهم لا ينافي جواز
الاحتجاج عليهم بأخبارهم ، فإنه لا يتأنى إلا بذلك ، ولا ذكر ما ورد في طريق أهل
البيت عليهم السلام من طريق المخالفين أيضا تأييدا وتأكيدا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الانعام : 109 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا : 168 و 169 .
( 3 ) مقتضى التعليل الوارد في كلامه ( عليه السلام ) مرجوحية ذكر هذه الروايات في كتبنا
سواء كان ذكرها للاستناد أو للتأييد ، واما الاحتجاج عليهم بها فلعله لم يكن به بأس .