فلا إثم عليه في ذلك ، لان الله تعالى وسع لهم في التقية .
ونظر الباقر ( عليه السلام ) إلى بعض شيعته وقد دخل خلف بعض المنافقين إلى الصلاة
وأحس الشيعي بأن الباقر ( عليه السلام ) قد عرف ذلك منه فقصده وقال : أعتذر إليك يا بن
رسول الله من صلاتي خلف فلان فاني أتقيه ، ولولا ذلك لصليت وحدي .
فقال له الباقر ( عليه السلام ) : يا أخي إنما كنت تحتاج أن تعتذر لو تركت ، يا عبد الله
المؤمن ما زالت ملائكة السماوات السبع والأرضين السبع تصلي عليك وتلعن إمامك
ذاك ، وإن الله تعالى أمر أن تحسب لك صلاتك خلفه للتقية بسبعمائة صلاة لو صليتها
وحدك ، فعليك بالتقية ، واعلم أن الله تعالى يمقت المتقى منه فلا ترض لنفسك أن
تكون منزلتك عنده كمنزلة أعدائه . ( 1 )
2 - تفسير الإمام العسكري : قوله : عز وجل : " إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون
به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا
يزكيهم ولهم عذاب أليم * أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة
فما أصبرهم على النار * ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وأن الذين اختلفوا في
الكتاب لفي شقاق بعيد " . ( 2 )
قال الإمام ( عليه السلام ) : قال الله عز وجل في صفة الكاتمين لفضلنا أهل البيت : " إن
الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب " المشتمل على ذكر فضل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على جميع
النبيين وفضل علي ( عليه السلام ) على جميع الوصيين " ويشترون به " بالكتمان " ثمنا قليلا "
يكتمونه ليأخذوا عليه عرضا من الدنيا يسيرا وينالوا به في الدنيا عند جهال عباد
الله رياسة .
قال الله تعالى : " أولئك ما يأكلون في بطونهم " يوم القيامة " إلا النار " بدلا
من إصابتهم اليسير من الدنيا لكتمانهم الحق " ولا يكلمهم الله يوم القيامة " بكلام
هامش
( 1 ) التفسير المنسوب إلى العسكري ( عليه السلام ) : 244 و 245 .
( 2 ) البقرة : 170 - 172 .