ثم قال : نحن والله الأوصياء الخلفاء من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ونحن المثاني التي
: أعطاها الله نبينا ، ونحن شجرة النبوة ومنبت الرحمة ومعدن الحكمة ومصابيح
العلم وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وموضع سر الله ، ووديعة الله جل اسمه
في عباده ، وحرم الله الأكبر وعهده المسؤول عنه ، فمن وفى بعهدنا فقد وفى بعهد الله
ومن خفره ( 1 ) فقد خفر ذمة الله وعهده ، عرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا ، نحن الأسماء
الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا ، ونحن والله الكلمات التي تلقاها
آدم من ربه فتاب عليه ، إن الله تعالى خلقنا فأحسن خلقنا ، وصورنا فأحسن صورنا
وجعلنا عينه على عباده ولسانه الناطق في خلقه ، ويده المبسوطة عليهم بالرأفة والرحمة
ووجهه الذي يؤتى منه وبابه الذي عليه ، وخزان علمه وتراجمة وحيه
وأعلام دينه والعروة الوثقى والدليل الواضح لمن اهتدى ، وبنا أثمرت الأشجار
وأينعت الثمار وجرت الأنهار ونزل الغيث من السماء ونبت عشب الأرض ، وبعبادتنا
عبد الله ، ولولانا ما عرف الله ، وأيم الله لولا وصية سبقت وعهد اخذ علينا لقلت :
قولا يعجب منه ، أو يذهل منه الأولون والآخرون ( 2 ) .
8 - ومن كتاب الال لابن خالويه رفعه إلى أبي محمد العسكري عن آبائه عليهم السلام
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لما خلق الله آدم وحوا عليهما السلام تبخترا في الجنة فقال آدم
لحوا : ما خلق الله خلقا هو أحسن منا ، فأوحى الله عز وجل إلى جبرئيل : أن ائتني
بعبدتي التي في جنة الفردوس الاعلى فلما دخلا الفردوس نظرا إلى جارية على درنوك ( 3 )
من درانيك الجنة على رأسها تاج من نور ، وفي اذنيها قرطان من نور قد أشرقت الجنان
من حسن وجهها ، قال آدم : حبيبي جبرئيل من هذه الجارية التي قد أشرقت الجنان
من حسن وجهها ؟ فقال : هذه فاطمة ( 4 ) بنت محمد صلى الله عليه وآله نبي من ولدك يكون في آخر
هامش
( 1 ) أي ومن نقض عهدنا فقد نقض عهد الله وغدر به .
( 2 ) المحتضر : 129 .
( 3 ) الدرنوك : نوع من البسط له خمل .
( 4 ) لعل المراد مثالها النوري .