وفلقت لهم البحر فأنجيتهم ، وأغرقت أعداءهم فرعون وقومه ، وفضلتهم بذلك على
عالمي زمانهم الذين خالفوا طرائقهم وحادوا عن سبيلهم ، ثم قال الله عز وجل لهم :
فإذا فعلت هذا بأسلافكم في ذلك الزمان لقبولهم ولاية محمد وآله فبالحري أن
أزيدكم فضلا في هذا الزمان إذا أنتم ( 1 ) وفيتم بما آخذ من العهود والمواثيق
عليكم ( 2 ) .
48 - الكافي : الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن أحمد بن محمد عن الحسن بن
محمد الهاشمي ، عن أبيه ، عن أحمد بن عيسى ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده
عليه السلام في قوله عز وجل : ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ) قال : لما نزلت :
( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة
وهم راكعون ( 3 ) ) اجتمع نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في مسجد المدينة ، فقال
بعضهم لبعض : ما تقولون في هذه الآية ؟ فقال بعضهم : إن كفرنا بهذه الآية نكفر
بسائرها ، وإن آمنا فإن هذا ذل حين يسلط علينا ابن أبي طالب ، فقالوا : قد علمنا
أن محمدا صادق فيما يقول ، ولكنا نتولاه ولا نطيع عليا عليه السلام فيما أمرنا ، قال :
فنزلت هذه الآية : ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ) يعرفون يعني ولاية علي عليه السلام
( وأكثرهم الكافرون ( 4 ) ) بالولاية ( 5 ) .
بيان : قال أكثر المفسرين : أي يعرف المشركون نعمة الله التي عددها عليهم
وغيرها حيث يعترفون بها وبأنها من الله ، ثم ينكرونها بعبادتهم غير المنعم بها ،
وقولهم : إنها بشفاعة آلهتنا ، وقال السدي : أي يعرفون محمدا صلى الله عليه وآله وهو من نعم
الله تعالى فيكذبونه ويجحدونه ( وأكثرهم الكافرون ) أي الجاحدون عنادا ،
و
هامش
( 1 ) في المصدر : إذ أنتم .
( 2 ) تفسير العسكري : 96 و 97 والآية في البقرة ، 47 .
( 3 ) المائدة : 55 .
( 4 ) النحل : 83 .
( 5 ) أصول الكافي 1 : 427 فيه : ولاية علي بن أبي طالب .