1 - عيون أخبار الرضا ( ع ) : الحسين بن أحمد البيهقي عن محمد بن يحيى الصولي عن ابن ذكوان ( 1 )
القاسم بن إسماعيل ، عن إبراهيم بن العباس الصولي قال : كنا يوما بين يدي
علي بن موسى الرضا عليه السلام فقال : ليس في الدنيا نعيم حقيقي ، فقال له بعض
الفقهاء ممن يحضره : فيقول الله عز وجل : ( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم ) أما
هذا النعيم في الدنيا وهو الماء البارد ، فقال له الرضا عليه السلام وعلا صوته : كذا فسرتموه
أنتم وجعلتموه على ضروب ، فقال طائفة : هو الماء البارد ، وقال غيرهم : هو الطعام
الطيب ، وقال آخرون : هو النوم الطيب ، ولقد حدثني أبي عن أبيه أبي عبد الله
عليه السلام أن أقوالكم هذه ذكرت عنده في قول الله عز وجل : ( لتسألن ( 2 )
يومئذ عن النعيم ) فغضب عليه السلام وقال : إن الله عز وجل لا يسأل عباده عما تفضل
عليهم به ، ولا يمن بذلك عليهم ، والامتنان بالانعام مستقبح من المخلوقين ، فكيف
يضاف إلى الخالق عز وجل مالا يرضى المخلوقين به ؟ ولكن النعيم حبنا أهل البيت
وموالاتنا ، يسأل الله عز وجل عنه ( 3 ) بعد التوحيد والنبوة ، لان العبد إذا وفا
بذلك أداه إلى نعيم الجنة الذي لا يزول ، ولقد حدثني بذلك أبي عن أبيه عن محمد
ابن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي عليه السلام أنه
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي إن أول ما يسأل عنه العبد بعد موته شهادة أن لا إله
إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وأنك ولي المؤمنين بما جعله الله وجعلته لك ، فمن
أقر بذلك وكان يعتقده صار إلى النعيم الذي لا زوال له .
فقال لي ابن ذكوان ( 4 ) بعد أن حدثني بهذا الحديث مبتدئا من غير سؤال :
أحدثك بهذا من جهات ، منها لقصدك لي من البصرة ، ومنها أن عمك أفادنيه ،
ومنها أني كنت مشغولا باللغة والاشعار ولا أعول على غيرهما ، فرأيت النبي صلى الله عليه وآله
في النوم والناس يسلمون عليه فيجيبهم ، فسلمت فما رد علي ، فقلت : ما أنا من
هامش
( 1 ) في المصدر : أبو ذكوان .
( 2 ) في المصدر : ثم لتسألن .
( 3 ) يسأل الله عباده عنه .
( 4 ) في المصدر : أبو ذكوان .