( وأحلوا قومهم دار البوار ) أي أنزلوا قومهم دار الهلاك ، بأن أخرجوهم
إلى بدر ، وقيل : أنزلوهم دار الهلاك ، أي النار بدعائهم إلى الكفر ( 1 ) .
وقال في قوله تعالى : ( ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم ) قيل : عن النعيم في
المطعم والمشرب وغيرهما من الملاذ ، وقيل : هو الامن والصحة ، وروي ذلك
عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام .
وروى العياشي بإسناده في حديث طويل قال : سأل أبو حنيفة أبا عبد الله عليه السلام
عن هذه الآية فقال : ما النعيم عندك يا نعمان ؟ قال : القوت من الطعام والماء البارد
فقال : لئن أوقفك الله بين يديه يوم القيامة حتى يسألك عن كل أكلة أكلتها أو
شربة شربتها ليطولن وقوفك بين يديه ، قال : فما النعيم جعلت فداك ؟ قال :
نحن أهل البيت النعيم الذي أنعم الله بنا على العباد ، وبنا ائتلفوا بعد أن كانوا
مختلفين ، وبنا ألف الله بين قلوبهم وجعلهم إخوانا بعد أن كانوا أعداء ، وبنا هداهم الله
للاسلام ، وهو ( 2 ) النعمة التي لا تنقطع ، والله سائلهم عن حق النعيم الذي أنعم به
عليهم ، وهو النبي صلى الله عليه وآله وعترته عليه السلام انتهى ( 3 ) .
أقول : ورواه الراوندي أيضا في دعواته .
وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى : ( بدلوا نعمة الله كفرا ) أي شكر
نعمة الله كفرا ، لان شكرها الذي وجب عليهم وضعوا مكانه كفرا ، أو أنهم بدلوا
نفس النعمة كفرا على أنهم لما كفروها سلبوها فبقوا مسلوبي النعمة موصوفين
بالكفر ، ثم روى خبر الأفجرين كما ذكره الطبرسي بعينه عن عمر إلا أنه قدم
في التفصيل بني المغيرة على بني أمية ، وقال : ( جهنم ) عطف بيان لدار البوار ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 6 : 314 و 315 فيه : وهي النار بدعائهم إياهم إلى الكفر بالنبي
صلى الله عليه وآله واغوائهم إياهم .
( 2 ) في المصدر : وهي النعمة .
( 3 ) مجمع البيان 10 : 534 و 535 .
( 4 ) الكشاف 2 : 432 .