الخلق فإنه وإن كان لهم أيضا رحمة لكن لما لم ينتفعوا به صار عليهم سخطا ووبالا
فالمراد بكل شئ إما كل محل قابل وهم الشيعة ، أو يكون عاما والتخصيص لما
ذكر ، أو لأنه لولا خواص الشيعة لم تفض رحمة على غيرهم أصلا كما ورد في
الأخبار الكثيرة أنه لولا الامام وخواص شيعته لم تمطر السماء ولم تنبت الأرض .
فتخصيص الرحمة بالامام لأنه عمدة الرحمات الخاصة ومادتها وتخصيص محلها
بالشيعة لأنهم المقصودون بالذات منها ، ويحتمل أن يكون المراد بسعة علمه لهم
أنه يعرف شيعته من غير شيعته كناية عن علمه بحقائق جميع الأشياء وأحوالهم ، لكن
فيه بعد ؟
قوله : يعني ولاية غير الامام هو بيان لمفعول ( يتقون ) المحذوف ، أي الذين
يكفون أنفسهم عن ولاية غير الامام المنصوب من قبل الله تعالى ، وكان الغرض بيان
الفرد الاخفى وجميع أفراد الشرك داخل فيه ، يعني النبي والوصي ، لعل المعنى
أنه ذكر في ضمن نعته المذكور في الكتابين أن له أوصياء أولهم علي وآخرهم
القائم عليه السلام ، يقوم باعلاء كلمتهم فهو بيان للوجدان ، أي يجدونه بتلك الأوصاف
وضمير ( يأمرهم ) راجع إلى القائم عليه السلام ، والغرض بيان أن الأمر والنهي المنسوبين
إلى النبي عليه السلام ليس المراد به صدورهما عنه صلى الله عليه وآله بخصوصه ، بل يشمل ما يصدر
عن أوصيائه عليهم السلام ، والذي يتأنى منه صدورهما على وجه الكمال وهو القائم عليه السلام
لنفاذ حكمه وجريان أمره ، والمنكر بفتح الكاف من ( أنكر ) أي إنكار من أنكر
نظير قوله تعالى : ( ولكن البر من اتقى ( 2 ) ) والكسر تصحيف ، ولما كان
المعروف كل أمر يعرف العقل السليم حسنه والمنكر ضده فولاية الامام وطاعته
أهم المعروفات وأعظمها ، واختيار ولاية غيره عليه أفظع المنكرات وأشنعها ،
وكذا المراد بالطيبات كل ما تستطيبه العقول السليمة ، وبالخبائث كل ما تستقذره
النفوس الطيبة فتشمل الطيبات العلوم الحقة المأخوذة عن أهل بيت العصمة عليهم السلام
هامش
( 1 ) البقرة : 189 .