الجبت والطاغوت أن يعبدوها ، والجبت والطاغوت فلان وفلان وفلان والعبادة
طاعة الناس لهم ، ثم قال : ( أنيبوا إلى ربكم وأسلموا لهم ( 1 ) ) ثم جزاهم فقال :
( لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ( 2 ) ) والامام يبشرهم بقيام القائم
وبظهوره وبقتل أعدائهم وبالنجاة في الآخرة ، والورود على محمد صلى الله عليه وآله ، وآله
الصادقين على الحوض ( 3 ) .
بيان : عن الاستطاعة ، أي هل يستطيع العبد من أفعاله شيئا أم لا ؟ وقول
الناس أي اختلافهم في هذه المسألة كما مر في كتاب العدل ، والواو في ( وتلا )
للحالية وقوله : يا با عبيدة مفعول قال : والمراد بالناس المخالفون ، وبالإصابة
الوجدان والادراك ، والآية في سورة هود هكذا : ( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة
واحدة ولا يزالون ) وعلى تفسيره عليه السلام المشار إليه في ( ولذلك ) الرحمة ، أو الرحم
وضمير ( هم ) للموصول في قوله : ( إلا من ) .
وقوله : يقول : لطاعة الامام ، تفسير للرحمة ، فحاصل المعنى حينئذ إلا من
رحم ربك بأن وفقه لطاعة الامام ، ولهذه الطاعة خلقهم ، فالرحمة حقيقة هو الامام
من جهة أن طاعته تورث النجاة ، وهو رحمة أيضا من جهة علمه الكامل الذي انتفع
به الشيعة كلهم ووسعهم وجميع أمورهم ، وهما يرجعان إلى معنى واحد لتلازمهما .
فقوله عليه السلام : الرحمة بدل لطاعة الامام ، أو للامام ، ففسر الطاعة بالعلم لتلازمهما
أو الامام بالرحمة من جهة أن علمه وسع الشيعة وكفاهم ، فقوله : الرحمة التي يقول
أي الامام هو الرحمة التي يقولها في قوله : ( ورحمتي وسعت كل شئ ) يقول : علم الإمام
تفسير للرحمة لبيان أن كونه رحمة من جهة علمه ويمكن أن يقرأ ( علم ) بصيغة
الماضي ، ووسع علمه أي علم الإمام الذي من علمه ، أي من علم الله .
وفسر عليه السلام الشئ بالشيعة لأنهم المنتفعون به ، فصار لهم رحمة ، وأما سائر
هامش
( 1 ) الزمر : 54 .
( 2 ) يونس : 64 .
( 3 ) أصول الكافي 1 : 429 و 430 .