ممدودا ) إلى قوله سبحانه : ( سأصليه سقر * وما أدراك ما سقر * لا تبقي ولا تذر
* لواحة للبشر * عليها تسعة عشر * وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا
عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن ) الخ .
وقال المفسرون : الوحيد الوليد بن المغيرة ، واستيقان أهل الكتاب لموافقة
عدد الزبانية لما في كتبهم وازدياد إيمان المؤمنين بالايمان به ، أو بتصديق أهل الكتاب
( ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون ) تأكيد للاستيقان وزيادة الايمان
ونفي لما يعرض المستيقن حيثما عراه شبهة ، وقد ورد في أخبارنا أن الوحيد ولد
الزنا وهو عمر ، وكذا تتمة الآيات فيه كما أوردناه في موضع آخر ولما كان
تهديده بعذاب سقر لانكار الولاية فذكر الولاية في تلك الآيات لذلك ، وفقه ذلك
أنك قد عرفت مرارا أن الآية إذا نزلت في قوم فهي تجري في أمثالهم إلى يوم
القيامة ، فظاهر تلك الآيات في الوليد ، وباطنها في الزنيم العنيد ، وكما أن الأول
كان معارضا في النبوة ، فكذا الثاني كان معارضا في الولاية ، وهما متلازمان ، ونفي
كل منهما يستلزم نفي الأخرى ، فلا ينافي هذا التأويل كون السورة مكية ، مع
أن النبي صلى الله عليه وآله في أول بعثته عليه السلام أظهر إمامة وصيه كما مر ، فيحتمل أن يكون
الكافر والمنافق معا نسباه إلى السحر . لاظهار الولاية ، وأيضا نفي القرآن على
أي وجه كان يستلزم نفي الولاية وإثباته إثباتها .
قوله : ما هذا الارتياب ، لعل السائل جعل قوله : بولاية علي ، متعلقا
بالمؤمنين ، فلا يعلم حينئذ أن متعلق الارتياب المنفي ما هو ، فلذلك سأل عنه .
قوله : نعم ولاية علي ، كأن المعنى أن التذكير لولايته ، ويحتمل في بطن
القرآن إرجاع الضمير إلى الولاية ، لكون الآيات نازلة فيها ، وكذا قوله عليه السلام :
الولاية ، يحتمل الوجهين ، وقوله عليه السلام : من تقدم إلى ولايتنا ، يحتمل وجوها :
الأول أن يكون المراد بالتقدم التقدم إلى الولاية ، وبالتأخر التأخر عن
سقر ، فالترديد بحسب اللفظ فقط .
الثاني أن يكون كلاهما بالنظر إلى الولاية ، وأو للتقسيم كقولهم : الكلمة
بحار الأنوار — صفحة 345
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٤٥