بالولاية لم يؤمن بربه ، فإنها شرط الايمان بالله .
( فلا يخاف بخسا ولا رهقا ) قال البيضاوي : أي نقصا في الجزاء ، ولا أن
ترهقه دلة ، أو جزاء نقص لأنه لم يبخس حقا ولم يرهق ظلما ، لان من حق
الايمان بالقرآن أن يجتنب ذلك ( 1 ) .
وفي القاموس : البخس : النقص والظلم ، والرهق محركة : غشيان المحارم
( قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ) قال البيضاوي : أي ولا نفعا أو غيا ولا
رشدا ، عبر عن أحدهما باسمه ، وعن الآخر باسم سببه أو مسببه إشعارا بالمعنيين
( قل إني لن يجيرني من الله أحد - إن أراد بي سوءا - ولن أجد من دونه ملتحدا ) أي
منحرفا وملتجأ ( إلا بلاغا من الله ) استثناء من قوله : ( لا أملك ) فإن التبليغ
إرشاد وإنفاع ، وما بينهما اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة ، أو من ( ملتحدا ) أو
معناه أن لا أبلغ بلاغا ، وما قبله دليل الجواب ، و ( رسالاته ) عطف على ( بلاغا )
و ( من الله ) صفته ، فإن صلته ( عن ) كقوله : أبلغوا عني ولو آية انتهى ( 2 ) .
قوله : أعفنا ، يقال : أعفاه عن الامر : إذا لم يكلفه ، يعني بذلك القائم فإنه
من جملة ما وعدوا به ، ولا ينافي شموله للقيامة وعقوباتها أيضا ( فاصبر على ما يقولون )
في المزمل ( واصبر ) وكأنه من النساخ ، أو ذكر الفاء للاشعار بأن ( واصبر ) عطف
على ( ما اتخذ ) وهو من تتمة التفريع ، قال : ( يقولون فيك ) أي أنه شاعر أو كاهن
أو أن ما يقوله في ابن عمه هو من قبل نفسه ( واهجرهم هجرا جميلا ) بأن تجانبهم
وتداريهم ولا تكافيهم وتكل أمرهم إلى الله ( وذرني ) أي دعني وإياهم فاني
أجازيهم ( اولي النعمة ) أي أرباب التنعم ( ومهلهم قليلا ) أي زمانا أو إمهالا
قليلا ، قلت : إن هذا تنزيل ، أي قوله : بوصيك أي كذا نزل ، أو هو مدلوله
التضمني ، فإن تكذيبه صلى الله عليه وآله في أمر الوصي تكذيب للوصي ( ليستيقن الذين
أوتوا الكتاب ) قبله في المدثر : ( ذرني ومن خلقت وحيدا * وجعلت له مالا
هامش
( 1 ) تفسير البيضاوي 2 : 555 .
( 2 ) تفسير البيضاوي 2 : 556 .