بيان : قوله : يفترون ، أي عليهم ويقذفونهم بأنهم أولاد زنا ، فأجاب عليه السلام
بأنه لا ينبغي لهم ترك التقية ، لكن لكلامهم محمل صدق ، قوله : كيف لي بالمخرج
أي بم أستدل وأحتج على من أنكر هذا ؟ قوله : فيضرب على شئ منه : يحتمل
أن يكون من قولهم : ضربت عليه خراجا : إذا جعلته وظيفة ، أي يضرب خراج
على شئ من تلك المأخوذات من الأرضين ، سواء أخذوها على وجه الخمس أو غيره
أو من قولهم : ضرب بالقداح : إذا ساهم بها وأخرجها ، فيكون كناية عن القسمة .
قوله عليه السلام : لقد بيع الرجل : هو على بناء المجهول ، فالرجل مرفوع به ،
والكريمة صفة للرجل ، أي يبيع الامام أو من يأذن له من أصحاب الخمس والخراج
والغنائم المخالف الذي تولد من هذه الأموال مع كونه عزيزا في نفسه ، كريما في سوق
المزاد ، ولا يزيد أحد على ثمنه لهوانه وحقارته عندهم ، هذا إذا قرئ بالزاء المعجمة
كما في أكثر النسخ ، وبالمهملة أيضا يرجع إلى هذا المعنى ، وبعض الأفاضل
قرأ : بيع على المعلوم من التفعيل ونصب ( الكريمة ) ليكون مفعولا لبيع ،
وجعل ( نفسه ) عطف بيان للكريمة أو بدلا عنها ، فالمعنى أن المخالف يبيع نفسه
للفداء ، وما ذكرنا أظهر كما لا يخفى .
قوله عليه السلام : ليفتدي بجميع ماله ، أي ليفك من قيد الرقية فلا يتيسر له
ذلك ، لعدم قبول الإمام عليه السلام ذلك منه قوله تعالى : ( هل تربصون بنا ) أي
تنتظرون ( إلا إحدى الحسنيين ) أي إلا إحدى العاقبتين اللتين كل منهما حسنى
العواقب ، وذكر المفسرون أن المراد بهما النصرة والشهادة ، ولعل الخبر
محمول على أن ظاهر الآية متوجه إلى هؤلاء ، وباطنها إلى الشيعة في زمان عدم
استيلاء الحق ، فإنهم أيضا بين إحدى الحسنيين : إما الموت على الحق ، أو إدراك
ظهور الإمام وغلبته ، ويحتمل أن يكون المراد أن نظير مورد الآية وشبيهها جار في
الشيعة وما يقاسون من الشدائد من المخالفين . قوله تعالى : ( ونحن نتربص بكم )
أي نحن أيضا ننتظر فيكم إحدى السوئتين : ( أن يصيبكم الله بعذاب من عنده )
أي بقارعة ونازلة من السماء ، وعلى تأويله عليه السلام المسخ ( أو بعذاب بأيدينا ) وهو
بحار الأنوار — صفحة 312
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣١٢