بيان : فسر بعض المفسرين الكلمات بالتكاليف ، وبعضهم بالسنن الحنيفية
وقيل : غير ذلك ، ولا يخفى أن تفسيره عليه السلام أظهر من كل ما ذكروه ، إذ الظاهر
أن قوله تعالى : ( وإذ ابتلى ) مجمل يفسره قوله : قال : ( إني جاعلك ) إلى آخر
الآية ، فالحاصل أن الله تعالى ابتلى إبراهيم بالكلمات التي هي الإمامة أو الأئمة
فأكرمه بالإمامة ، فأتمهن ، أي إبراهيم حيث استدعى الإمامة من الله تعالى لذريته
فأجابه تعالى إلى ذلك في المعصومين من ذريته ، الذين آخرهم القائم عليهم السلام فقوله :
( قال : ومن ذريتي ) تفسير لقوله : ( فأتمهن ) ويمكن على هذا الوجه إرجاع
الضمير المستكن في ( أتمهن ) إليه تعالى أيضا ، أي فأتم الله تعالى الإمامة وأكملها
بدعاء إبراهيم ، والأول أظهر ، ولا يخفى انطباق جميع الكلام على هذا الوجه
غاية الانطباق بلا تكلف وتعسف .
9 - بصائر الدرجات : أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن جميل بن دراج عن يونس بن
ظبيان عن جعفر بن محمد عليه السلام قال سمعته يقول : إن الله إذا أراد أن يخلق الامام
من الامام بعث ملكا فأخذ شربة من تحت العرش ، ثم أوصلها أو دفعها إلى الامام
فيمكث في الرحم أربعين يوما لا يسمع الكلام ، ثم يسمع بعد ذلك ، فإذا وضعته
أمه بعث ذلك الملك الذي كان أخذ الشربة ويكتب على عضده الأيمن : ( وتمت
كلمة ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم ( 1 ) ) .
10 - تفسير العياشي : عن جابر قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن تفسير هذه الآية في
قول الله : ( يريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين ) قال أبو جعفر
عليه السلام : تفسيرها في الباطن يريد الله فإنه شئ يريده ولم يفعله بعد : وأما قوله :
( يحق الحق بكلماته ) فإنه يعني يحق حق آل محمد ، وأما قوله : ( بكلماته )
قال : كلماته في الباطن ، علي هو كلمة الله في الباطن . وأما قوله : ( ويقطع دابر
الكافرين ) فيعني بني ( 2 ) أمية هم الكافرون ، يقطع الله دابرهم ، وأما قوله : ( ليحق
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 130 والآية في الانعام : 115 .
( 2 ) في النسخة المخطوطة [ فهو بنو أمية ] . وفي المصدر : فهم بنو أمية .