بيان : قال الطبرسي رحمه الله : ( والبلد الطيب ) معناه الأرض الطيب
ترابه ( يخرج نباته ) أي زروعه خروجا حسنا ناميا زاكيا من غير كد ولا عناء
( بإذن ربه ) بأمر الله ، وإنما قال ذلك ليكون أدل على العظمة ونفوذ الإرادة
من غير تعب ولا نصب ( والذي خبث لا يخرج إلا نكدا ) أي والأرض السبخة
التي خبث ترابها لا يخرج ريعها إلا شيئا قليلا لا ينتفع به ( 1 ) .
وأقول : على تأويله عليه السلام هذا تمثيل للطينة الطيبة التي هي منشأ العلوم
والمعارف والطاعات والخيرات ، والطينة الخبيثة التي لا يتوقع منها نفع وخير
ويؤيده ما روى الطبرسي عن ابن عباس ومجاهد والحسن أن هذا مثل ضربه
الله للمؤمن والكافر ، فأخبر أن الأرض كلها جنس واحد إلا أن منها طينة تلين
بالمطر ويحسن نباتها ويكثر ريعها ، ومنها سبخة لا تنبت شيئا ، وإن أنبتت فمما
لا منفعة فيه ، وكذلك القلوب كلها لحم ودم ، ثم منها لين يقبل الوعظ ، ومنها
قاس جاف لا يقبل الوعظ ، فليشكر الله تعالى من لان قلبه لذكره ( 2 ) .
20 - تفسير العياشي : عن المفضل قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قوله : ( فالق الحب
والنوى ) قال : الحب المؤمن ، وذلك قوله : ( وألقيت عليك محبة مني ( 3 ) )
والنوى هو الكافر الذي نأى عن الحق فلم يقبله ( 4 ) .
تفسير العياشي : عن صالح بن رزين رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام مثله ( 5 ) .
بيان : يظهر منه أن الحب صفة مشبهة من المحبة ، ولم يرد فيما عندنا من
كتب اللغة ، وإنما ذكروا الحب بالكسر بمعنى المحبوب ، وبالفتح جمع الحبة
ولا يبعد أن يكون هنا جمع الحبة بمعنى حبة القلب ، وهي سويداؤه ، ويكون وجه
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 432 .
( 2 ) مجمع البيان 4 : 432 .
( 3 ) طه : 39 .
( 4 ) تفسير العياشي 1 : 370 .
( 5 ) تفسير العياشي 1 : 370 فيه ، [ صالح بن سهل ] وفيه : الحب ما حبه ، والنوى
ما نأى عن الحق فلم يقبله .