كان فيها ظفر المؤمنين بالشمس الطالعة من فيه جاءه رجل من منافقي عسكرهم ( 1 )
يريد التضريب ( 2 ) بينه وبين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وإفساد ما بينهما ، فقال له :
بخ بخ لك ، أصبحت لا نظير لك في أهل بيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصحابته ، هذا بلاؤك
وهذا الذي شاهدناه نورك ، فقال له زيد : يا عبد الله اتق الله ولا تفرط في المقال ،
ولا ترفعني فوق قدري ، فإنك بذلك مخالف ( 3 ) ، وبه كافر ، وإني إن تلقيت مقالتك
هذا بالقبول كذلك ( 4 ) ، يا عبد الله ألا أحدثك بما كان في أوائل الاسلام وما بعده
حتى دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المدينة وزوجه فاطمة ( عليها السلام ) ، وولدت الحسن والحسين
( عليهما السلام ) ( 5 ) ؟ قال : بلى ، قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان لي شديد المحبة حتى تبناني
لذلك ( 6 ) ، فكنت ادعى زيد بن محمد ، إلى أن ولد لعلي الحسن والحسين ( عليهم السلام )
فكرهت ذلك لأجلهما ، وقلت لمن كان يدعوني : أحب أن تدعوني زيدا مولى
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فإني أكره أن أضاهي الحسن والحسين ، فلم يزل ذلك حتى
صدق الله ظني وأنزل ( 7 ) على محمد ( صلى الله عليه وآله ) " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه "
يعني قلبا يحب محمد وآله ويعظمهم ، وقلبا يعظم به غيرهم كتعظيمهم ، أو قلبا يحب
به أعداءهم ، بل من أحب أعداءهم فهو يبغضهم ولا يحبهم ( 8 ) ثم قال : " وما جعل
أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم وما جعل أدعياءكم أبناءكم " إلى قوله :
" وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله " يعني الحسن والحسين ( عليهما السلام )
أولى ببنوة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في كتاب الله وفرضه " من المؤمنين والمهاجرين إلا أن
تفعلوا إلى أولياءكم معروفا " إحسانا وإكراما لا يبلغ ذلك محل الأولاد " كان
هامش
( 1 ) في المصدر : من منافقي عسكره .
( 2 ) التضريب : الاغراء وإيجاد الخلاف .
( 3 ) في المصدر : فإنك لله بذلك مخالف .
( 4 ) في المصدر : لكنت كذلك .
( 5 ) في المصدر : وولد له الحسن والحسين ( عليهما السلام ) .
( 6 ) أي حتى اتخذني ابنا لذلك .
( 7 ) وانزل الله خ ل .
( 8 ) زاد في المصدر : ومن سوى بهم مواليهم فهو يبغضهم ولا يحبهم .