زينة الحياة الدنيا " في موضع الحال ، أي مريدا مجالسة أهل الشرف والغنى ،
وكان ( صلى الله عليه وآله ) حريصا على إيمان العظماء من المشركين طمعا في إيمان أتباعهم ، ولم يمل
إلى الدنيا وزينتها قط " ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا " أي جعلنا قلبه غافلا
بتعريضه للغفلة ، أو نسبنا قلبه إلى الغفلة ، أو صادفناه غافلا ، أو جعلناه غفلا لم نسمه
بسمة المؤمنين ، من قولهم : أغفل فلان ماشيته : إذا لم يسمها بسمة يعرف ، أو تركنا
قلبه وخذلناه وخلينا بينه وبين الشيطان بتركه أمرنا " واتبع هواه " في شهواته
وأفعاله " وكان أمره فرطا " أي سرفا وإفراطا ، أو ضياعا وهلاكا " وقل الحق
من ربكم " أي هذا القرآن أو ما آتيتكم به الحق " من ربكم فمن شاء فليؤمن
ومن شاء فليكفر " هذا وعيد من الله سبحانه وإنذار ( 1 ) .
قوله تعالى : " والذين يرمون أزواجهم " قال الطبرسي رحمه الله : روى
الضحاك عن ابن عباس قال : لما نزلت الآية : " والذين يرمون المحصنات " قال
عاصم بن عدي : يا رسول الله إن رأى رجل منا مع امرأته رجلا فإن أخبر بما رأى
جلد ثمانين ، وإن التمس أربعة شهداء كان الرجل قد قضى حاجته ثم مضى ، قال :
كذلك أنزلت الآية يا عاصم ، فخرج سامعا مطيعا فلم يصل إلى منزله حتى استقبله
هلال بن أمية يسترجع ، فقال : ما وراءك ؟ قال : وجدت ( 2 ) شريك بن سمحا على
بطن امرأتي خولة ، فرجع إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره هلال بالذي كان
فبعث إليها فقال : ما يقول زوجك ؟ فقالت : يا رسول الله إن ابن سمحا كان يأتينا
فينزل بنا فيتعلم الشئ من القرآن ، فربما تركه عندي وخرج زوجي فلا أدري
أدركته الغير أم بخل علي بالطعام ، فأنزل الله تعالى آية اللعان ، وعن الحسن
قال : لما نزلت " والذين يرمون المحصنات " الآية قال سعد بن عبادة : يا رسول
الله أرأيت إن رأى رجل مع امرأته رجلا فقتله يقتلونه ، وإن أخبر بما رأى جلد
ثمانين ، أفلا يضربه بالسيف ؟ فقال رسول الله : كفى بالسيف الإرشاد ، أراد أن يقول :
هامش
( 1 ) مجمع البيان 6 : 465 و 466 .
( 2 ) في المصدر : شر ، وجدت .