تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
فكانت توبتهم أن يقتل بعضهم بعضا الأب ابنه ، والابن أباه ، والأخ أخاه ، والام ولدها ، ومن فر من القتل أو دفع عن نفسه أو اتقى السيف بيده أو أن ترحم على ذي رحمه لم تقبل توبته ، ثم أمرهم الله بالكف عن القتل بعد أن قتلوا سبعين ألفا في مكان واحد ، فهذا توبتهم ، وجعل توبتنا الاستغفار باللسان ، والندم بالجنان ، وترك العود بالأبدان ، فقال عز وجل : " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ( 1 ) " وقال : " أفلا يتوبون إلى الله ( 2 ) " وقال : " ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ( 3 ) " . ومن الأمم السالفة من ينظر إلى امرأة بريبة فيؤمر بقلع العين ليقبل عنه التوبة ، وكفارتنا فيه غض البصر ، والتوبة بالقلب ، والعزم على ترك العود إليه وكان منهم من يلاقي بدنه بدن امرأة حراما فيكون التوبة منه إبانة ذلك العضو من نفسه ، وتوبتنا فيه الندم وترك العود عليه ، ومن يرتكب منهم الخطيئة في خفية وخلوة فيخرج وخطيئته مصورة على باب داره : ألا إن فلان بن فلا ارتكب البارحة خطيئة كذا وكذا ، وكان ينادى عليه من السماء بذلك فيفتضح وينتهك ستره ، ومن يرتكب منا الخطيئة ويخفيها عن الابصار فيطلع عليه ربه فيقول للملائكة : عبدي قد ستر ذنبه عن أبناء جنسه ، لقلة ثقته بهم ، والتجأ إلي لعله يتبعه رحمتي ، اشهدوا أني قد غفرتها له لثقته برحمتي ، فإذا كان في يوم القيامة وأوقف للعرض والحساب يقول : عبدي أنا الذي سترتها عليك في الدنيا ، وأنا الذي أسترها عليك اليوم ، ومما فضل الله به هذه الأمة أن قيض لهم الأكرمين من الملائكة يستغفرون لهم ويسترحمون لهم منه الرحمة ، فقال سبحانه : " الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ( 4 ) " ومنها أنه جعلهم شهداء على الناس في الدنيا ، وشهداء وشفعاء في الآخرة ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : " المؤمنون شهداء في الأرض
هامش
( 1 ) آل عمران : 135 . ( 2 ) المائدة : 74 . ( 3 ) الحديد : 16 . ( 4 ) غافر : 7 .