تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي كله ، قال : يجزيك يا أبا لبابة الثلث ، وفي جميع الأقوال أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثلث أموالهم ، وترك الثلثين ، لان الله تعالى قال : " خذ من أموالهم " ولم يقل : خذ أموالهم ( 1 ) . وقال في قوله تعالى : " ما كان للنبي " في تفسير الحسن أن المسلمين قالوا للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : ألا تستغفر لآبائنا الذين ماتوا في الجاهلية ، فأنزل الله هذه الآية وبين أنه لا ينبغي لنبي ولا مؤمن أن يدعو الكافر ويستغفر له . وفي قوله تعالى : " وما كان الله ليضل قوما " : قيل : مات قوم من المسلمين على الاسلام قبل أن تنزل الفرائض ، فقال المسلمون : يا رسول الله إخواننا الذين ماتوا قبل الفرائض ما منزلتهم ؟ فنزل : " وما كان الله ليضل قوما " الآية ، وقيل : لما نسخ بعض الشرايع وقد غاب أناس وهم يعملون بالامر الأول إذ لم يعلموا بالامر الثاني مثل تحويل القبلة وغير ذلك ، وقد مات الأولون على الحكم الأول سئل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن ذلك فأنزل الله الآية ، وبين أنه لا يعذب هؤلاء على التوجه إلى القبلة حتى يسمعوا بالنسخ ولا يعملوا بالناسخ فحينئذ يعذبهم ( 2 ) " وإذا مات أنزلت سورة فمنهم " أي من المنافقين " من يقول " على وجه الانكار بعضهم لبعض " أيكم زادته هذه " السورة " إيمانا " وقيل : معناه يقول المنافقون للمؤمنين الذين في إيمانهم ضعف : أيكم زادته هذه إيمانا ، أي يقينا وبصيرة " وأما الذين في قلوبهم مرض " أي شك ونفاق " فزادتهم رجسا إلى رجسهم " أي نفاقا وكفر إلى نفاقهم وكفرهم ، لأنهم يشكون فيها كما شكوا فيما تقدمها " إنهم يفتنون " أي يمتحنون " في كل عام مرة أو مرتين " أي دفعة أو دفعتين بالأمراض والأوجاع أو بالجهاد مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وما يرون من نصرة الله رسوله ، وما ينال أعداءه من القتل والسبي أو بالقحط والجوع أو بهتك أستارهم ، وما يظهر من خبث سرائرهم أو بالبلاء والجلاء ومنع القطر وذهاب الثمار " نظر بعضهم إلى بعض " يؤمنون به " هل يراكم من أحد " وإنما يفعلون ذلك لأنهم منافقون يحذرون أن
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 : 66 و 67 . ( 2 ) مجمع البيان 5 : 76 و 77 .