قومي التي أصبت فيها الذنب ، وأن أنخلع من مالي كله ، قال : يجزيك يا أبا لبابة
الثلث ، وفي جميع الأقوال أخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثلث أموالهم ، وترك الثلثين ، لان
الله تعالى قال : " خذ من أموالهم " ولم يقل : خذ أموالهم ( 1 ) .
وقال في قوله تعالى : " ما كان للنبي " في تفسير الحسن أن المسلمين قالوا
للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : ألا تستغفر لآبائنا الذين ماتوا في الجاهلية ، فأنزل الله هذه الآية
وبين أنه لا ينبغي لنبي ولا مؤمن أن يدعو الكافر ويستغفر له .
وفي قوله تعالى : " وما كان الله ليضل قوما " : قيل : مات قوم من المسلمين
على الاسلام قبل أن تنزل الفرائض ، فقال المسلمون : يا رسول الله إخواننا الذين
ماتوا قبل الفرائض ما منزلتهم ؟ فنزل : " وما كان الله ليضل قوما " الآية ، وقيل :
لما نسخ بعض الشرايع وقد غاب أناس وهم يعملون بالامر الأول إذ لم يعلموا
بالامر الثاني مثل تحويل القبلة وغير ذلك ، وقد مات الأولون على الحكم الأول
سئل النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن ذلك فأنزل الله الآية ، وبين أنه لا يعذب هؤلاء على التوجه
إلى القبلة حتى يسمعوا بالنسخ ولا يعملوا بالناسخ فحينئذ يعذبهم ( 2 ) " وإذا مات
أنزلت سورة فمنهم " أي من المنافقين " من يقول " على وجه الانكار بعضهم لبعض
" أيكم زادته هذه " السورة " إيمانا " وقيل : معناه يقول المنافقون للمؤمنين الذين
في إيمانهم ضعف : أيكم زادته هذه إيمانا ، أي يقينا وبصيرة " وأما الذين في
قلوبهم مرض " أي شك ونفاق " فزادتهم رجسا إلى رجسهم " أي نفاقا وكفر إلى
نفاقهم وكفرهم ، لأنهم يشكون فيها كما شكوا فيما تقدمها " إنهم يفتنون " أي
يمتحنون " في كل عام مرة أو مرتين " أي دفعة أو دفعتين بالأمراض والأوجاع
أو بالجهاد مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وما يرون من نصرة الله رسوله ، وما ينال أعداءه
من القتل والسبي أو بالقحط والجوع أو بهتك أستارهم ، وما يظهر من خبث
سرائرهم أو بالبلاء والجلاء ومنع القطر وذهاب الثمار " نظر بعضهم إلى بعض " يؤمنون به " هل يراكم من أحد " وإنما يفعلون ذلك لأنهم منافقون يحذرون أن
هامش
( 1 ) مجمع البيان 5 : 66 و 67 .
( 2 ) مجمع البيان 5 : 76 و 77 .