أقول : قد مر سبب نزول قوله تعالى : " يحلفون بالله ما قالوا " في باب إعجاز
القرآن .
قوله تعالى : " وهموا بما لم ينالوا " أي بقتل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليلة العقبة ،
والتنفير بناقته ، أو بإخراجه من المدينة ، أو بالافساد بين أصحابه .
قوله تعالى : " ومنهم من عاهد الله " قال الطبرسي رحمه الله : قيل نزلت في
ثعلبة بن حاطب وكان من الأنصار ، قال للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : ادع الله أن يرزقني مالا ،
فقال : يا ثعلبة قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تطيقه ، أمالك في رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
أسوة ؟ والذي نفسي بيده لو أردت أن تسير الجبال معي ذهبا وفضة لسارت ، ثم
أتاه بعد ذلك فقال : يا رسول الله ادع الله أن يرزقني مالا ، والذي بعثك بالحق لئن
رزقني الله مالا لأعطين كل ذي حق حقه ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم ارزق ثعلبة مالا
قال : فاتخذ غنما فنمت كما ينمي الدود ، فضاقت عليه المدينة فتنحى عنها فنزل واديا
من أوديتها ، ثم كثرت نموا حتى تباعد من المدينة ، فاشتغل بذلك عن الجمعة
والجماعة ، وبعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المصدق ليأخذ الصدقة فأبى وبخل ، وقال : ما
هذه إلا أخت الجزية ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا ويح ثعلبة ، يا ويح ثعلبة ، فأنزل
الله الآيات ، عن أبي أمامة الباهلي ، وروي ذلك مرفوعا ، وقيل : إن ثعلبة أتى
مجلسا من الأنصار فأشهدهم ، فقال : لئن آتاني الله من فضله تصدقت منه ، وآتيت
كل ذي حق حقه ، ووصلت منه القرابة ، فابتلاه الله فمات ابن عم له فورثه مالا
ولم يف بما قال ، فنزلت الآيات ، عن ابن عباس وابن جبير وقتادة وقيل : نزلت
في ثعلبة بن حاطب ومعتب بن قشير ، وهما من بني عمرو بن عوف ، قالا : لئن رزقنا
الله مالا لنصدقن ، فلما رزقهما المال بخلا به ، عن الحسن ومجاهد ، وقيل : نزلت
في رجال من المنافقين نبتل بن الحارث وجد بن قيس وثعلبة بن حاطب ومعتب بن
قشير ، عن الضحاك ، وقيل : نزلت في حاصب بن أبي بلتعة كان له بالشام مال فأبطأ
عليه ، وجهد لذلك جهدا شديدا ، فحلف لئن آتاه الله ذلك المال ليصدقن ، فآتاه