تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
حقوقا ، فإني قد وهبت له ما فرضت عليه من حقوقي ، فهب له ما فرضت عليه من حقوقك ، فإنك أولى بالحق وأكرم ( 1 ) مني ، وكانت لأبي ذر غنيمات يعيش هو وعياله منها ، فأصابها داء يقال لها : النقاب ( 2 ) فماتت كلها فأصاب أبا ذر وابنته الجوع وماتت أهله ، فقالت ابنته : أصابنا الجوع وبقينا ثلاثة أيام لم نأكل شيئا فقال لي أبي : يا بنية قومي بنا إلى الرمل نطلب ألقت وهو نبت له حب ، فصرنا إلى الرمل فلم نجد شيئا ، فجمع أبي رملا ووضع رأسه عليه ، ورأيت عينيه قد انقلبت ، فبكيت فقلت له : يا أبه كيف أصنع بك وأنا وحيدة ؟ فقال : يا بنتي لا تخافي فإني إذا مت جاءك من أهل العراق من يكفيك أمري فإني ( 3 ) أخبرني حبيبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في غزوة تبوك فقال لي : " يا با ذر تعيش وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك ، وتدخل الجنة وحدك ، يسعد بك أقوام من أهل العراق يتولون غسلك وتجهيزك ودفنك " فإذا أنا مت فمدي الكساء على وجهي ، ثم اقعدي على طريق العراق ، فإذا أقبل ركب فقومي إليهم وقولي : هذا أبو ذر صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد توفي قالت ( 4 ) فدخل إليه قوم من أهل الربذة فقالوا : يا أبا ذر ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي ، قالوا : فما تشتهي ؟ قال : رحمة ربي ، قالوا : هل لك بطبيب ( 5 ) ؟ قال : الطبيب أمرضني ، قالت ابنته : فلما عاين سمعته يقول : مرحبا بحبيب أتى على فاقة ، لا أفلح من ندم ، اللهم خنقني خناقك فوحقك انك لتعلم أني أحب لقاءك ، قالت : ابنته : فلما مات مددت الكساء على وجهه ، ثم قعدت على طريق العراق فجاء نفر فقلت لهم : يا معشر المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد توفي ، فنزلوا ومشوا يبكون فجاؤوا فغسلوه وكفنوه ودفنوه ، وكان فيهم الأشتر ، فروي أنه قال كفنته في حلة كانت معي قيمته أربعة آلاف درهم فقالت ابنته : فكنت أصلي بصلاته وأصوم بصيامه ، فبينا أنا ذات ليلة نائمة عند قبره
هامش
( 1 ) والكرم خ ل . ( 2 ) في المصدر : يقال له : النقاز . ( 3 ) في المصدر : فإنه . ( 4 ) وكان قد دخل . ( 5 ) فهل لك في طبيب خ ل .