تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
بيان : قوله : فلم يرد علينا ، لعل المعنى كما يرد قبل ذلك على جهة البشاشة والبشر ، وقال في النهاية : في أشراط الساعة إذا كان المغنم دولا ، جمع دولة بالضم وهو ما يتداول من المال فيكون لقوم دون قوم ، وقال : الدخل بالتحريك : العيب والغش والفساد . ومنه حديث أبي هريرة : إذا بلغ بنوا أبي العاص ثلاثين كان دين الله دخلا ، وحقيقته أن يدخلون في الدين أمورا لم تجر بها السنة ، وفيه أيضا : كان عباد الله خولا أي خدما وعبيدا ، يعني أنهم يستخدمونهم ويستعبدونهم ، وقال : مضى قدما ، بضمتين ، أي لم يعرج ولم ينثن . 37 - تفسير علي بن إبراهيم : كان أبو ذر تخلف عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في غزوة تبوك ثلاثة أيام وذلك أن جمله كان أعجف ، فلحق بعد ثلاثة أيام ( 1 ) ووقف عليه جمله في بعض الطريق فتركه وحمل ثيابه على ظهره ، فلما ارتفع النهار نظر المسلمون إلى شخص مقبل فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كأن ( 2 ) أبا ذر ، فقالوا : هو أبو ذر ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أدركوه بالماء فإنه عطشان ، فأدركوه بالماء ، ووافى أبو ذر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومعه إداوة فيها ماء ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يا با ذر معك ماء وعطشت ؟ فقال : نعم يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، انتهيت إلى صخرة وعليها ( 3 ) ماء السماء ، فذقته فإذا هو عذب بارد ، فقلت : لا أشربه حتى يشربه حبيبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : يا أبا ذر رحمك الله تعيش وحدك ، وتموت وحدك ، وتبعث وحدك وتدخل الجنة وحدك يسعد بك قوم من أهل العراق ، يتولون غسلك وتجهيزك والصلاة عليك ودفنك ، فلما سير به عثمان إلى الربذة فمات بها ابنه ذر وقف على قبره فقال : رحمك الله يا ذر لقد كنت كريم الخلق ، بارا بالوالدين ، وما علي في موتك من غضاضة ، ومالي إلى غير الله من حاجة ، وقد شغلني الاهتمام لك عن الاغتمام بك ، ولولا هول المطلع لأحببت أن أكون مكانك ، فليت شعري ما قالوا لك وما قلت لهم ؟ ثم قال : اللهم إنك فرضت لك عليه حقوقا ، وفرضت لي عليه
هامش
( 1 ) في المصدر : فلحق بعد ثلاثة أيام به . ( 2 ) كأنه أبو ذر خ ل . كن أبا ذر خ . ( 3 ) في المصدر : وفيها .