تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
يقول لنفر أنا فيهم : " ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين " وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد هلك في قرية وجماعة ، والله ما كذبت ولا كذبت ولو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أولا مرأتي لم أكفن إلا في ثوب لي أولها ، وإني أنشدكم الله أن يكفنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا ، قالت : وليس في أولئك النفر أحد إلا وقد قارف بعض ما قال إلا فتى من الأنصار ، قال له : أنا أكفنك يا عم في ردائي هذا ، وثوبين معي في عيبتي من غزل أمي ، فقال أبو ذر أنت تكفنني ، فمات فكفنه الأنصاري ، وغسله في النفر الذين حضروه وقاموا عليه ودفنوه في نفر كلهم يمان . قال أبو عمرو ( 1 ) بن عبد البر قبل أن يروي هذا الحديث : كان النفر الذين حضروا موت أبي ذر الربذة مصادفة جماعة منهم حجر بن عدي الذي قتله معاوية وهو من أعلام الشيعة وعظمائها ، وأما الأشتر فهو أشهر في الشيعة من أبي الهذيل في المعتزلة ، وقرئ كتاب الاستيعاب على شيخنا عبد الوهاب بن سكينة المحدث وأنا حاضر فلما انتهى القارئ إلى هذا الخبر قال استادي عمرو بن عبد الله الدباس وكنت أحضر معه سماع الحديث : لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت ، فما قال المرتضى والمفيد إلا بعض ما كان حجر والأشتر يعتقدانه في عثمان ومن تقدمه ، فأشار الشيخ إليه بالسكوت فسكت ، انتهى كلامه . بلفظ . فانظر فيه ببصيرة تزدد يقينا . أقول : وقال ابن عبد البر بعد نقل الرواية الطويلة : روى عنه جماعة من الصحابة وكان من أوعية العلم المبرزين في الزهد والورع والقول بالحق سئل علي ( عليه السلام ) عن أبي ذر ، فقال : ذلك رجل وعى علما عجز عنه الناس ، ثم أوكأ عليه ولم يخرج شيئا منه ، وروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : أبو ذر في أمتي شبيه عيسى بن مريم في زهده ، وبعضهم يرويه : من سره أن ينظر إلى تواضع عيسى بن مريم فلينظر إلى أبي ذر ، وعن أبي ذر قال : كان قوتي على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صاعا من
هامش
( 1 ) الصحيح : أبو عمر .