بيان : يقال : لحاه الله ، أي قبحه ولعنه ، وازبأر الكلب : تنفش ، والرجل
للشر : تهيأ . والضرب بالفتح : الرجل الخفيف اللحم ، والبلعوم بالضم : مجرى
الطعام في الحلق واسيت كأنه تصغير الاست والشارف من النوق المسنة الهرمة
وأنغله : أفسده ، وفي القاموس : الشرف : المكان العالي ، وجبل قرب جبل شريف ،
والربذة والشرف الاعلى : جبل قرب زبيد .
أقول : قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : روى أبو عمرو ( 1 )
ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب لما حضر أبا ذر الوفاة وهو بالربذة بكت
زوجته أم ذر ، قالت : فقال لي : ما يبكيك ؟ فقلت ( 2 ) : مالي لا أبكي وأنت
تموت بفلاة من الأرض ، وليس عندي ثوب يسعك كفنا ، ولابد لي من القيام
بجهازك ، فقال : أبشري ولا تبكي ، فإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " لا يموت
بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاث فيصبران ويحتسبان فيريان النار أبدا " وقد مات
لنا ثلاثة من الولد ، وسمعت أيضا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لنفر ، أنا فيهم : " ليموتن
أحدكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين " وليس من أولئك النفر أحد
إلا وقد مات في قرية وجماعة ، فأنا لا أشك أني ذلك الرجل ، والله ما كذبت ولا
كذبت ، فانظري الطريق . قالت أم ذر : فقلت : أنى وقد ذهب الحاج وتقطعت
الطرق ؟ فقال : اذهبي فتبصري ، فقالت فكنت أشتد إلى الكثيب فأصعد فأنظر ثم
أرجع إليه فامرضه ، فبينا أنا وهو على هذه الحال إذا أنا برجال على ركابهم كأنهم
الرحم ؟ تخب ( 3 ) بهم رواحلهم ، فأسرعوا إلي حتى وقفوا علي ، وقالوا : يا أمة
الله مالك ؟ فقلت : امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه ؟ قالوا : ومن هو ؟ قلت :
أبو ذر ، قالوا : صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قلت : نعم ، ففدوه بآبائهم ، وأمهاتهم
وأسرعوا إليه حتى دخلوا عليه ، فقال لهم : أبشروا فإني سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) الصحيح : أبو عمر .
( 2 ) فقالت خ ل .
( 3 ) خب الفرس في عدوه : رواح بين يديه ورجليه ، أي قام على إحداهما مرة وعلى
الأخرى مرة .