تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
ظهره حناء فأقبل على معاوية وقال : ما أنا بعدو الله ولا لرسوله ، بل أنت وأبوك عدوان الله ولرسوله ، أظهرتما الاسلام ، وأبطنتما الكفر ، ولقد لعنك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ودعا عليك مرات أن لا تشبع ، سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " إذا ولى الأمة الأعين الواسع البلعوم الذي يأكل ولا يشبع فلتأخذ الأمة حذرها منه " فقال معاوية : ما أنا ذلك الرجل ، قال أبو ذر : أنت ذلك الرجل أخبرني بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وسمعته يقول وقد مررت به : " اللهم العنه ولا تشبعه إلا بالتراب " وسمعته يقول : " أسيت ( 1 ) معاوية في النار " فضحك معاوية وأمر بحبسه ، وكتب إلى عثمان فيه ، فكتب عثمان إلى معاوية : أن احمل جنيدبا إلي على أغلظ مركب وأوعره ، فوجه به من سار به ( 2 ) الليل والنهار ، وحمله على شارف ليس عليها إلا قتب حتى قدم به المدينة ، وقد سقط لحم فخذيه من الجهد فلما قدم بعث إليه عثمان : أن الحق بأي ارض شئت ، قال بمكة ، قال : لا ، قال : ببيت المقدس قال : لا ، قال : بأحد المصرين ، قال : لا ، قال : ولكني مسيرك إلى الربذة فسيره إليها ، فلم يزل بها حتى مات . وفي رواية الواقدي أن أبا ذر لما دخل على عثمان قال له : لا أنعم الله بقين عينا * نعم ولا لقاه يوما زينا تحية السخط إذا التقينا فقال أبو ذر : ما عرفت اسمي قينا . وفي رواية الأخرى : لا أنعم الله بك عينا يا جنيدب ، فقال أبو ذر ، أنا جندب وسماني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عبد الله ، فاخترت اسم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الذي سماني به على اسمي ، فقال له عثمان : أنت الذي تزعم أنا نقول : يد الله مغلولة ، وأن الله فقير ونحن أغنياء ؟ فقال أبو ذر : لو كنتم لا تقولون هذا لأنفقتم مال الله على عباده ولكني أشهد ( 3 ) لسمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين
هامش
( 1 ) في المصدر : الست . ( 2 ) في المصدر : مع من سار به . ( 3 ) في المصدر : اشهد اني سمعت .