عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : خطب سلمان فقال : الحمد لله الذي هداني لدينه بعد
جحودي له ، إذ أنا مذكي ( 1 ) لنار الكفر ، أهل لها نصيبا ، وأتيت لها رزقا
حتى ألقى الله عز وجل في قلبي حب تهامه ، فخرجت جائعا ظمآن قد طردني قومي
وأخرجت من مالي ولا حمولة تحملني ، ولا متاع يجهزني ، ولا مال يقويني ، وكان
من شأني ما قد كان ، حتى أتيت محمدا ( صلى الله عليه وآله ) فعرفت من العرفان ما كنت أعلمه ،
ورأيت من العلامة ما خبرت بها فأنقذني به من النار ، فنلت ( 2 ) من الدنيا على
المعرفة التي دخلت عليها في الاسلام ، ألا أيها الناس اسمعوا من حديثي ثم اعقلوه
عني ، قد أوتيت العلم كثيرا ، ولو أخبرتكم بكل ما أعلم لقالت طائفة : لمجنون
وقالت طائفة أخرى : اللهم اغفر لقاتل سلمان ألا إن لكم منايا تتبعها بلايا ، فإن
عند علي ( عليه السلام ) علم المنايا وعلم الوصايا وفصل الخطاب ، على منهاج هارون
بن عمران قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : [ أنت وصيي وخليفتي في أهلي
بمنزلة هارون من موسى ] ولكنكم أصبتم سنة الأولين ، وأخطأتم سبيلكم
والذي نفس سلمان بيده لتركبن طبقا عن طبق ، سنة بني إسرائيل القذة بالقذة
أما والله لو وليتموها عليا لأكلتم من فوقكم ، ومن تحت أرجلكم ، فأبشروا بالبلاء
واقنطوا من الرخاء ، ونابذتكم على سواء ، وانقطعت العصمة فيما بيني وبينكم
من الولاء ، أما والله لو أني أدفع ( 3 ) ضيما أو أعز الله دينا لوضعت سيفي على عاتقي
ثم لضربت به قدما قدما ، ألا إني أحدثكم بما تعلمون وبما لا تعلمون ، فخذوها
من سنة التسعين ( 4 ) بما فيها ، ألا إن لبني أمية في بني هاشم نطحات ، وإن لنبي
أمية من آل هاشم نطحات ، ألا وإن بني أمية كالناقة الضروس تعض بفيها ،
وتخبط بيديها ، وتضرب برجليها ، وتمنع درها إلا إنه حق على الله أن يذل
هامش
( 1 ) في المصدر : مذك .
( 2 ) فثبت خ ل أقول : في المصدر : فلبثت .
( 3 ) ارفع خ ل . أقول : الضيم : الظلم .
( 4 ) السبعين خ ل . أقول : يوجد ذلك في المطبعة الثانية من المصدر : ولعله الصحيح .