تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
من الصادقين في دعواك أن الله تعالى لا يرد دعاءك بمحمد وآله الطيبين ، فقال سلمان : إني لاكره أن أدعو الله لهلاككم مخافة أن يكون فيكم من قد علم الله أنه سيؤمن بعد فأكون قد سألت الله تعالى اقتطاعه عن الايمان ، فقالوا : قل اللهم أهلك من كان في معلومك ( 1 ) أنه يبقى إلى الموت على تمرده ، فإنك لا تصادف بهذا الدعاء ما خفته ، قال : فانفرج له حائط البيت الذي هو فيه مع القوم ، وشاهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يقول : يا سلمان ادع عليهم بالهلاك ، فليس فيهم أحد يرشد ، كما دعا نوح ( عليه السلام ) على قومه لما عرف أنه لن يؤمن من قومه إلا من قد آمن ، فقال سلمان : تريدون أن أدعو عليكم بالهلاك ؟ فقالوا : تدعوا أن يقلب الله سوط كل واحد منا أفعى تعطف رأسها ، ثم تمشش ( 2 ) عظام سائر بدنه ، فدعا الله بذلك فما من سياطهم سوط إلا قلبه الله تعالى عليهم أفعى لها رأسان ، فتناول ( 3 ) برأس منها رأسه وبرأس آخر يمينه التي كان فيها سوطه ، ثم رضضتهم ومششتهم وبلعتهم والتقمتهم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو في مجلسه : معاشر المسلمين إن الله قد نصر أخاكم سلمان ساعتكم هذه على عشرين من مردة اليهود والمنافقين ، قلب سياطهم أفاعي رضضتهم ومششتهم وهشمت عظامهم والتقمتهم ، فقوموا بنا ننظر إلى تلك الأفاعي المبعوثة لنصرة سلمان ، فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه إلى تلك الدار ، وقد اجتمع إليها جيرانها من اليهود والمنافقين لما سمعوا ضجيج القوم بالتقام الأفاعي لهم ، وإذا هم خائفون منها نافرون من قربها ، فلما جاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خرجت كلها من البيت إلى الشارع المدينة ، وكان شارعا ضيقا ، فوسعه الله تعالى وجعله عشرة أضعافه ، ثم نادت الأفاعي : السلام عليك يا محمد يا سيد الأولين والآخرين السلام عليك يا علي يا سيد الوصيين ، السلام على ذريتك الطبين الطاهرين الذين جعلوا على الخلائق قوامين ، ها نحن سياط هؤلاء المنافقين ، قلبنا الله تعالى أفاعي بدعاء هذا المؤمن سلمان ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الحمد لله الذي جعل من أمتي
هامش
( 1 ) في نسخة من المصدر ، في علمك . ( 2 ) تمش خ ل . ( 3 ) تناول خ ل .