دينه يطبق الأرض لكان كتبه هذا السجل مستحيلا ( 1 ) .
9 - تفسير الإمام العسكري : قال أبو محمد العسكري ( عليه السلام ) : إن سلمان الفارسي رحمة الله عليه
مر بقوم من اليهود فسألوه أن يجلس إليهم ويحدثهم بما سمع من محمد في يومه هذا
فجلس إليهم لحرصه على إسلامهم ، فقال : سمعت محمد ( صلى الله عليه وآله ) يقول : إن الله عز وجل
يقول : يا عبادي أوليس من له إليكم حوائج كبار لا تجودون بها إلا أن يتحمل
عليكم بأحب الخلق إليكم تقضونها كرامة لشفيعهم ؟ ألا فاعلموا أن أكرم الخلق
علي وأفضلهم لدي محمد وأخوه علي ومن بعده من الأئمة الذين هم الوسائل إلي
ألا فليدعني من همته حاجة يريد نفعها أو دهته ( 2 ) داهية يريد كشف ( 3 ) ضررها
بمحمد وآله الأفضلين الطيبين الطاهرين أقضها له أحسن ما يقيضها ( 4 ) ممن
تستشفعون إليه بأعز الخلق عليه ، فقالوا لسلمان وهم يسخرون ويستهزؤن به :
يا با عبد الله ما بالك لا تقترح على الله وتتوسل بهم أن يجعلك أغنى أهل المدينة ؟
فقال سلمان : قد دعوت الله بهم وسألته ما هو أجل وأفضل وأنفع من ملك الدنيا بأسرها
سألته بهم صلى الله عليهم أن يهب لي لسانا لتمجيده وثنائه ذاكرا ، وقلبا لآلائه
شاكرا ، وعلى الدواهي الداهية لي صابرا ، وهو عز وجل قد أجابني إلى ملتمسي
من ذلك ، وهو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها ، وما تشتمل عليه من خيراتها مائة
ألف ألف مرة ، قال ( عليه السلام ) : فجعلوا يهزؤن به ويقولون : يا سلمان لقد ادعيت مرتبة
عظيمة شريفة نحتاج أن نمتحن صدقك عن كذبك فيها ، وها نحن أولا قائمون ( 5 )
هامش
( 1 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 97 أقول : وقد ذكر صاحب مجموعة الوثائق السياسية نسخة
هذا العهد في القسم الرابع من كتابه ، في ذكر ما نسب إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) من
العهود ص 365 - 367 . أخرجها من نسخة عهد نشرها جمشيد جى جيرجى من أعاظم مجوس
الهند في بومباي سنة 1221 اليزدجردية لموافقة سنة 1851 ، وهي مبنية على أصل كان عندهم
وذكرها أيضا عن طبقات المحدثين بأصبهان لابن حبان واخبار أصفهان لأبي نعيم وقد ذكرها
مفصلة ، وفيها ما يخالف المذكور ههنا عن المناقب ، وألفاظ العهد وأسلوبه يغاير سائر عهوده
راجعه .
( 2 ) أو دهمته خ ل .
( 3 ) كف خ ل .
( 4 ) أحسن من يقضيها خ ل .
( 5 ) في المصدر : إذا قائمون .