تسألني عنه عن الحنيفية دين إبراهيم ( عليه السلام ) فخرجت حتى أقمت بها سنة حتى خرج
تلك الليلة من إحدى الغيضتين إلى الأخرى ، وكان فيها حتى ما بقي إلا منكبيه ( 1 )
فأخذت ( 2 ) به فقلت : رحمك الله الحنيفية دين إبراهيم ، فقال : إنك تسأل عن
شئ ما سأل عنه الناس ، اليوم قد أظلك نبي يخرج عند هذا البيت بهذا الحرم
يبعث بذلك الدين فقال الراوي : يا سلمان لئن كان كذلك لقد رأيت عيسى بن مريم
صلوات الله عليه ( 3 ) .
بيان : لكمه كنصرة : ضربه بجمع كفه : والودية : الصغيرة من النخل .
والغيضة : مغيض ماء يجتمع فينبت فيه الشجر . وكان فيها ، أي في الغيضة الأخرى
أي لحقته حين وضع رجله في الغيضة الثانية ، وأراد أن يدخلها ولم يبق خارجا منها
إلا منكبه . لقد رأيت عيسى أي مثله .
6 - الخرائج : روي أنه لما وافى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المدينة مهاجرا نزل بقبا ، قال :
لا أدخل المدينة حتى يلحق بي علي ، وكان سلمان كثير السؤال عن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) وكان قد اشتراه بعض اليهود ، وكان يخدم نخلا لصاحبه ، فلما
وافى ( عليه السلام ) قبا ، وكان سلمان قد عرف بعض أحواله من بعض أصحاب عيسى وغيره
فحمل طبقا من تمر وجاءهم به ، فقال : سمعنا أنكم غرباء وافيتم إلى هذا الموضع
فحملنا هذا إليكم من صدقتنا فكلوا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : سموا وكلوا ، ولم
يأكل هو منه شيئا ، وسلمان واقف ينظر فأخذ الطبق وانصرف وهو يقول : هذه
واحدة ، بالفارسية ، ثم جعل في الطبق تمرا آخر وحمله فوضعه بين يدي رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) فقال : رأيتك لم تأكل من تمر الصدقة ، وهذه هدية ( 4 ) ، فمد يده
( صلى الله عليه وآله ) وأكل ، وقال لأصحابه : كلوا باسم الله ، فأخذ سلمان الطبق
ويقول : هذان اثنان ، ثم دار خلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فعلم ( صلى الله عليه وآله ) مراده منه ، فأرخى
هامش
( 1 ) منكبه خ ل .
( 2 ) بثوبه خ ل .
( 3 ) قصص الأنبياء ، مخطوط . وما ظفرت بنسخته .
( 4 ) فحملت هذا هدية خ ل .