تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
رداءه عن كتفيه ، فرأى سلمان الشأمة ، فوقع عليها فقبلها ، وقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، ثم قال : إني عبد ليهودي فما تأمرني ؟ قال : اذهب فكاتبه على شئ ندفعه إليه ، فصار سلمان إلى اليهودي فقال : إني أسلمت واتبعت هذا النبي على دينه ، ولا تنتفع بي ، فكاتبني على شئ أدفعه إليك وأملك نفسي فقال اليهودي : أكاتبك على أن تغرس لي خمسمائة نخلة ، وتخدمها حتى تحمل ثم تسلمها إلي ، وعلى أربعين أوقية ذهبا جيدا ، وانصر إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره بذلك ، قال ( صلى الله عليه وآله ) : اذهب فكاتبه على ذلك ، فمضى سلمان وكاتبه على ذلك وقدر اليهودي أن هذه شئ لا يكون إلا بعد سنين ، وانصرف سلمان بالكتاب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : اذهب فائتني بخمسمائة نواة . وفي رواية الحشوية : بخمسمائة فسيلة . فجاء سلمان بخمسمائة نواة ، فقال : سلمها إلى علي ، ثم قال لسلمان : اذهب بنا إلى الأرض التي طلب النخل فيها ، فذهبوا إليها ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يثقب ( 1 ) الأرض بإصبعه ، ثم يقول لعي : ضع في الثقب ( 2 ) نواة ، ثم يرد التراب عليها ويفتح رسول الله أصابعه فينفجر الماء من بينها ، فيسقى ذلك الموضع ، ثم يصير إلى موضع ثان ( 3 ) فيفعل بها كذلك ، فإذا فرغ من الثانية تكون الأولى قد نبتت ثم يصير إلى موضع الثالثة فإذا فرغ منها تكون الأولى قد حملت ، ثم يصير إلى موضع رابع وقد نبتت الثالثة وحملت الثانية ، وهكذا حتى فرغ من غرس الخمسمائة وقد حملت كلها ، فنظر اليهودي ، وقال : صدقت قريش أن محمدا ساحر ، وقال : قد قبضت منك النخل فأين الذهب ؟ فتناول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حجرا كان بين يديه فصار ذهبا أجود ما يكون ، فقال اليهودي : ما رأيت ذهبا قط مثله ، وقدره مثل تقدير عشر أواقي ، فوضعه في الكفة فرجح فزاد عشرا ، فرجح حتى صار أربعين أوقية
هامش
( 1 ) ينقب خ ل . ( 2 ) في النقب خ ل . ( 3 ) الثانية خ ل .