إلى السماء فقلت : يا رب إنك حببت محمدا ووصيه إلي ، فبحق وسيلته عجل فرجي
وأرحني مما أنا فيه ، فبعث الله عز وجل ريحا قلعت ذلك الرمل من مكانه إلى المكان
الذي قال اليهودي ، فلما أصبح نظر إلى الرمل قد نقل كله ، فقال : يا روزبه أنت
ساحر وأنا لا أعلم ، فلأخرجنك من هذه القرية لئلا تهلكها ، قال : فأخرجني
وباعني من امرأة سليمية فأحبتني حبا شديدا ، وكان لها حائط فقالت : هذا الحائط
لك ، كل منه ما شئت ، وهب وتصدق ( 1 ) ، قال : فبقيت في ذلك الحائط ما شاء الله
فبينما أنا ذات يوم في الحائط إذا أنا بسبعة رهط قد أقبلوا تظلهم غمامة ، فقلت في نفسي :
والله ما هؤلاء كلهم أنبياء ، وإن فيهم نبيا ، قال : فأقبلوا حتى دخلوا الحائط
والغمامة تسير معهم ، فلما دخلوا إذا فيهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين وأبو ذر
والمقداد وعقيل بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة ، فدخلوا الحائط
فجعلوا يتناولون من حشف النخل ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول لهم : كلوا الحشف ، ولا
تفسدوا على القوم شيئا ، فدخلت على مولاتي فقلت لها : يا مولاتي هبي لي طبقا من
رطب ، فقالت : لك ستة أطباق ، قال : فجئت فحملت طبقا من رطب فقلت في نفسي :
إن كان فيهم نبي فإنه لا يأكل الصدقة ، ويأكل الهدية ، فوضعته بين يديه فقلت :
هذه صدقة فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : كلوا ، وأمسك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأمير المؤمنين
وعقيل بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب ، وقال لزيد : مد يك وكل ، فأكلوا
وقلت في نفسي : هذه علامة ، فدخلت إلى مولاتي فقلت لها هبي ( 2 ) طبقا آخر فقالت
لك ستة أطباق ، قال : جئت فحملت طبقا من رطب فوضعته بين يديه فقلت : هذه هدية
فمد يده قال : بسم الله كلوا ، فمد القوم جميعا أيديهم وأكلوا ، فقلت في نفسي : هذه أيضا علامة
قال : فبينا أنا أدور خلفه إذ حانت من النبي ( صلى الله عليه وآله ) التفاته فقال : يا روزبه تطلب خاتم
النبوة ؟ فقلت : نعم فكشف عن كتفيه فإذا أنا بخاتم النبوة معجون بين كتفيه عليه
شعرات ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال : فسقطت على قدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) اقبلها ، فقال لي : يا روزبه
ادخل على هذه المرأة وقل لها : يقول لك محمد بن عبد الله : تبيعينا هذا الغلام ؟ فدخلت
هامش
( 1 ) في المصدر : ونهب ونصدق .
( 2 ) في المصدر : هبى لي