تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
سكتت ، فلما انصرفت إلى منزلي إذا أنا بكتاب معلق في السقف ، فقلت لأمي : ما هذا الكتاب ؟ فقالت : يا روزبه إن هذا الكتاب لما رجعنا من عيدنا رأيناه معلقا فلا تقرب ذلك المكان ، فإنك إن قربته قتلك أبوك ، قال : فجاهدتها حتى جن الليل ، ونام أبي وأمي ، فقمت وأخذت الكتاب فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم هذا عهد من الله إلى آدم ، إنه خالق من صلبه نبيا يقال له : محمد ، يأمر بمكارم الأخلاق وينهى عن عبادة الأوثان ، يا روزبه ائت وصي عيسى فآمن واترك المجوسية . قال : فصعقت صعقة وزادني شدة ، قال : فعلم أبي وأمي بذلك فأخذوني وجعلوني في بئر عميقة ، وقالوا لي : إن رجعت وإلا قتلناك ، فقلت لهم : افعلوا بي ما شئتم ، حب محمد لا يذهب من صدري ، قال سلمان : والله ما كنت أعرف العربية قبل قراءتي الكتاب ، ولقد فهمني الله العربية من ذلك اليوم ، قال : فبقيت في البئر فجعلوا ينزلون إلي قرصا صغارا ، فلما طال أمري رفعت يدي إلى السماء ، فقلت : يا رب إنك حببت محمدا ووصيه إلي ، فبحق وسيلته عجل فرجي وأرحني مما أنا فيه ، فأتاني آت عليه ثياب بيض قال : قم يا روزبه ، فأخذ بيدي وأتى بي الصومعة ( 1 ) فأنشأت أقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن عيسى روح الله ، وأن محمدا حبيب الله فأشرف علي الديراني فقال : أنت روزبه ؟ فقلت : نعم ، فقال : اصعد ، فأصعدني إليه ، وخدمته حولين كاملين ، فلما حضرته الوفاة قال : إني ميت ، فقلت له : فعلى من تخلفني ؟ فقال : لا أعرف أحد يقول بمقالتي إلا راهبا ( 2 ) بأنطاكية ، فإذا لقيته فاقرأه منى السلام وادفع إليه هذا اللوح ، وناولني لوحا ، فلما مات غسلته وكفنته ودفنته ، وأخذت اللوح وصرت به إلى أنطاكية ، وأتيت الصومعة وأنشأت أقول : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن عيسى روح الله ، وأن محمدا حبيب الله ، فأشرف علي الديراني فقال لي : أنت روزبه ؟ فقلت : نعم ، فقال : اصعد فصعدت إليه ، فخدمته
هامش
( 1 ) في المصدر : إلى الصومعة . ( 2 ) راهب خ ل . أقول : في المصدر : يقول بمقالتي هذه الا رهبانا في أنطاكية