فقال : إن كنتم صادقين فاغدوا علي محلقين ، فما حلق إلا هؤلاء الثلاثة ، قلت :
فما كان منهم عمار ، قال : لا ، قلت : فعمار من أهل النار ، فقال : إن عمارا قد قاتل
مع علي ( عليه السلام ) .
قال أبو الحسن موسى ( عليه السلام ) : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : أين حواري
محمد بن عبد الله رسول الله ، الذين لم ينقضوا العهد ومضوا عليه ؟ فيقوم سلمان والمقداد
وأبو ذر ، ثم ينادي : أين حواري علي بن أبي طالب وصي محمد بن عبد الله رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) ؟ فيقوم عمرو بن الحمق الخزاعي ومحمد بن أبي بكر وميثم بن
يحيى التمار مولى بني أسد وأويس القرني .
وقيل لأبي جعفر ( عليه السلام ) : ما تقول في عمار قال : رحم الله عمارا ثلاثا ، قاتل مع
أمير المؤمنين وقتل شهيدا .
قال الراوي : فقلت في نفسي : ما يكون منزلة أعظم من هذه المنزلة ، فالتفت
إلي وقال : لعلك تقول مثل الثلاثة ؟ هيهات هيهات ، قال قلت : وما علمه أنه يقتل
في ذلك اليوم ( 1 ) ، قال : إنه لما رأى الحرب لا يزداد إلا شدة والقتل لا يزاد إلا كثرة
ترك الصف وجاء إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين هو هو ؟ قال : ارجع
إلى صفك فقال له ذلك ثلاث مرات ، كل ذلك يقول : ارجع إلى صفك ، فلما
كان في الثالثة قال له : نعم ، فرجع إلى صفه وهو يقول : اليوم ألقى الا حبه :
محمدا وحزبه .
وروي أنه أتى عمار يومئذ بلبن فضحك ، ثم قال : قال لي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
آخر شراب تشربه من الدنيا مذقة من لبن .
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الجنة تشتاق ( 2 ) إلى ثلاثة ، قال علي ( عليه السلام ) :
فمن هؤلاء الثلاثة ؟ قال : أنت منهم ، وأنت أولهم ، وسلمان الفارسي فإنه قليل
الكبر ، وهو لك ناصح فاتخذه لنفسك ، وعمار بن ياسر يشهد معك مشاهد غير
هامش
( 1 ) في المصدر : في ذلك الموضع واليوم .
( 2 ) في المصدر : لمشتاقة .