بيان : قال الجوهري : راح فلان للمعروف يراح راحة : إذا أخذته له خفة
وأريحية ، وراحت يده بكذا ، أي خفت له .
50 - تفسير الإمام العسكري : " ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد ( 1 ) "
قال الإمام ( عليه السلام ) : " ومن الناس من يشري نفسه " يبيعها " ابتغاء مرضات الله " فيعمل
بطاعة الله ، ويأمر الناس بها ، ويصبر على ما يلحقه من الأذى فيها ، فيكون كمن
باع نفسه وسلمها برضى الله ( 2 ) عوضنا منها ، فلا يبالي ما حل بها بعد أن يحصل لها
رضى ربها " والله رؤوف بالعباد " كلهم ، أما الطالبون لرضاه فيبلغهم أقصى أمانيهم
ويزيدهم عليها ما لم تبلغه آمالهم ، وأما الفاجرون في دينه فيتأناه ويرفق بهم
ويدعوهم إلى طاعته ، ولا يمنع ( 3 ) من علم أنه سيتوب عن ذنوبه التوبة الموجبة له
عظيم كرامته .
قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : هؤلاء خيار من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عذبهم
أهل مكة ليفتنوهم عن دينهم ، منهم بلال وصهيب وخباب وعمار بن ياسر وأبواه
فأما بلال اشتراه أبو بكر بن أبي قحافة بعبدين له أسودين ، ورجع إلى النبي ( صلى الله عليه وآله )
فكان تعظيمه لعلي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أضعاف تعظيمه لأبي بكر ، فقال المفسدون :
يا بلال كفرت النعمة ، ونقضت ترتيب الفضل ، أبو بكر مولاك الذي اشتراك
وأعتقك وأنقذك من العذاب ، ورد ( 4 ) عليك نفسك وكسبك ، وعلي بن أبي طالب
لم يفعل بك شيئا من هذا ، وأنت توقر أبا الحسن عليا بما لا توقر أبا بكر ، إن
هذا كفر النعمة وجهل بالترتيب ( 5 ) ، فقال بلال : أفيلزمني أن أوقر أبا بكر فوق
توقيري لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ معاذ الله ، قال : قد خالف قولكم هذا قولكم الأول
هامش
( 1 ) البقرة : 207 ( 2 ) في المصدر : مرضات الله .
( 3 ) فلا يقتطع خ ل .
( 4 ) وفر خ ل ، أقول : في المصدر : وقر ، ولعله مصحف ، يقال : وفر عرض فلان ووفر : صانه
ولم يشتمه ووفر العطاء : رده . ووفر الحصة : استبقاها .
( 5 ) بالتربية خ ل .