تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
49 - تفسير الإمام العسكري : إن المسلمين لما أصابهم يوم أحد من المحن ما أصابهم لقي قوم من اليهود بعده بأيام عمار بن ياسر وحذيفة بن اليمان فقالوا لهما : ألم تريا ما أصابكم يوم أحد ؟ إنما يحرب كأحد طلاب ملك الدنيا حربه سجال ( 1 ) ، تارة له وتارة عليه ، فارجعوا عن دينه ، فأما حذيفة فقال : لعنكم الله لا أقاعدكم ولا أسمع مقالتكم ( 2 ) ، أخاف على نفسي وديني فأفر بهما منكم ، وقام عنهم يسعى ، وأما عمار بن ياسر فلم يقم عنهم ولكن قال لهم : معاشر اليهود إن محمد وعد أصحابه الظفر يوم بدر إن يصبروا وظفروا ، ووعدهم الظفر يوم أحد أيضا إن صبروا ففشلوا وخالفوا فلذلك أصابهم ما أصابهم ، ولو أنهم أطاعوا ( 3 ) فصبروا ولم يخالفوا غلبوا : فقالت له اليهود : يا عمار وإذا أطعت أنت غلب محمد سادات قريش مع دقة ساقيك ؟ فقال : نعم ، والله الذي لا إله إلا هو باعثه ( 4 ) بالحق نبيا ، لقد وعدني محمد ( 5 ) من الفضل والحكمة ما عرفنيه من نبوته ، وفهمينه من فضل أخيه ووصيه ( 6 ) وخير من يخلفه بعده ، والتسليم لذريته الطيبين المنتجبين وأمرني بالدعاء بهم عند شدائدي ومهماتي ، ووعدني أنه لا يأمرني بشئ فاعتقدت فيه طاعته إلا بلغته ، حتى لو أمرني بحط السماء إلى الأرض أو رفع الأرضين إلى السماوات لقوى عليه ربي بساقي هاتين الدقيقتين ، فقالت اليهود : كلا والله يا عمار محمد أقل عند الله من ذلك وأنت أوضع عند الله وعند محمد من ذلك ، وكان فيها أربعون منافقا ، فقام عمار عنهم وقال : لقد أبلغتكم حجة ربي ، ونصحت لكم ولكنكم للنصيحة كارهون ، وجاء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال له رسول الله : يا عمار قد وصل إلي خبركما ، أما حذيفة فر ( 7 ) بدينه من الشيطان وأوليائه ، فهو من عباد الله الصالحين ، وأما أنت يا عمار
هامش
( 1 ) سجالا خ ل . أقول : الحرب بينهم سجال أي تارة لهم وتارة عليهم . ( 2 ) كلامكم خ ل . ( 3 ) في المصدر : ولم يخالفوا لما غلبوا بل غلبوا . ( 4 ) في المصدر : وبعثه ( 5 ) لقد ورد على محمد خ ل . ( 6 ) في المصدر : ووصيه وصفيه . ( 7 ) في المصدر : فإنه فر بدينه .