عمار : يا أخا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يلازمني ( 1 ) ولا يريد إلا أذاي وإذلالي لمحبتي لكم
أهل البيت فخلصني منه بجاهك ، فأردت أن أكلم له اليهودي فقال : يا أخا رسول
الله أنا اجلك ( 2 ) في قلبي وعيني من أن أبذلك ( 3 ) لهذا الكافر ، ولكن اشفع لي
إلى من لا يردك عن طلبة ، فلو أردت جميع جوانب العالم أن يصيرها كأطراف السفرة
لفعل فاسأله أن يعينني عن أداء دينه ، ويغنيني عن الاستدانة ، فقلت : اللهم افعل
ذلك به ، ثم قلت له : اضرب ( 4 ) إلى ما بين يديك من شئ من حجر أو مدر ( 5 ) فإن
الله يقلبه لك ذهبا ابريزا ، فضرب يده فتناول حجرا فيه أمنان فتحول في يده ذهبا
ثم أقبل على اليهودي فقال : وكم دينك ؟ قال : ثلاثون درهما ، قال : فكم قيمتها
من الذهب ؟ قال : ثلاثة دنانير ، فقال عمار : اللهم بجاه من بجاهه قلبت هذا الحجر
ذهبا لين لي هذا الذهب لافصل قدر حقه ، فألانه الله عز وجل له ففصل ثلاثة
مثاقيل وأعطاه ، ثم جعل ينظر إليه وقال : اللهم إني سمعتك تقول : " كلا إن
الانسان ليطغى أن رآه استغنى ( 6 ) " ولا أريد غنا يطغيني ، اللهم فأعد هذا الذهب حجرا
بجاه من بجاهه جعلته ذهبا بعد أن كان حجرا ، فعاد حجرا فرماه من يده وقال : حسبي
من الدنيا والآخرة موالاتي لك يا أخا رسول الله فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فتعجبت ( 7 )
ملائكة السماوات من قيله وعجت إلى الله تعالى بالثناء عليه ، فصلوات الله من فوق
عرشه تتوالى عليه ، فأبشر يا أبا اليقظان فإنك أخو علي في ديانته ( 8 ) ومن أفاضل
أهل ولايته ومن المقتولين في محبته ، تقتلك الفئة الباغية ، وآخر زادك من الدنيا
صاع ( 9 ) من لبن ، ويلحق روحك بأرواح محمد وآله الفاضلين ، فأنت من خيار شيعتي ( 10 ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : هذا يلازمني .
( 2 ) انك اجل خ ل . أقول : يوجد ذلك في المصدر .
( 3 ) في المصدر : من أن أذلك .
( 4 ) في المصدر : اضرب يدك .
( 5 ) حجرا أو مدرا خ ل . أقول : في المصدر : بحجر أو مدر .
( 6 ) العلق : 6 .
( 7 ) تعجبت خ ل .
( 8 ) في دنياه خ ل .
( 9 ) في المصدر : [ ضياح ] : والضيح والضياح : اللبن الممزوج بالماء ولعله مصحف .
( 10 ) التفسير المنسوب إلى العسكري ( عليه السلام ) : 30 و 31 .