قال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أتته أخته له من الرضاعة ، فلما نظر إليها سر بها وبسط
ملحفته لها فأجلسها عليها ، ثم أقبل يحدثها ويضحك في وجهها ، ثم قامت فذهبت
فجاء أخوها ( 1 ) فلم يصنع به ما صنع بها ، فقيل له : يا رسول الله صنعت بأخته ما
لم تصنع به وهو رجل ؟ فقال : لأنها كانت أبر بوالديها منه ( 2 ) .
12 - من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : روى الشارح أن عثمان ( 1 )
كان قبل الهجرة في جوار الوليد بن المغيرة ، فلما رأى ما يلقى سائر الصحابة من
الأذى خرج من جواره ليكون أسوة لهم ، فقرأ في ذلك المجلس لبيد بن المغيرة :
ألا كل شئ ما خلا الله باطل * وكل نعيم لا محالة زائل
فصدق عثمان المصراع الأول ، وأنكر الثاني ، ووقع التشاجر بينهم فلطم
شاب من القريش عثمان فأصيب بإحدى عينيه ، فقال له الوليد : يا بن أخ كانت
عينك عما أصابها لغنية ، وكنت في ذمة منيعة ، فقال عثمان : والله ان عيني الصحيحة
لفقيرة إلى ما أصاب أختها في الله ، ثم أنشد :
فإن تك عيني في رضا الرب نالها * يدا ملحد في الدين ليس بمهتدي
فقد عوض الرحمن منها ثوابه * ومن يرضه الرحمن يا قوم يسعد
وإني وإن قلتم غوي مضلل * سفيه غلى دين الرسول محمد
أريد بذاك الله والحق ديننا * على رغم من يبغي علينا ويعتدي
فمهلا بني فهر فلا تنطقوا الخنا * فتستوخموا غب الأحاديث ( 4 ) في غد
وتدعوا بويل في الجحيم وأنتم * لدى مقعد في ملتقى النار موصد
إذا دعوتم بالشراب سقيتم * حميما وماء آجنا لم يبرد
فأنشد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هذه الأبيات غضبا له ، وقيل : إن هذا أول شعر
أنشده ، شعر :
هامش
( 1 ) في المصدر : وذهبت وجاء أخوها .
( 2 ) أصول الكافي 2 : 161 .
( 3 ) أي عثمان بن مظعون .
( 4 ) استوخمه : وجده وخيما . غب الأحاديث : فاسدها .