له : يا بني اذهب إلى عمك أبي لهب فاستفتح عليه ، فإن فتح لك فادخل ، وإن
لم يفتح لك فتحامل على الباب واكسره وادخل عليه ، فإذا دخلت عليه فقل له :
يقول لك أبي : إن امرءا عمه عينة في القوم ليس بذليل ، قال : فذهب أمير المؤمنين
( عليه السلام ) فوجد الباب مغلقا فاستفتح فلم يفتح له فتحامل على الباب فكسره ودخل
فلما رآه أبو لهب قال له : مالك يا ابن أخي ؟ فقال له ( 1 ) : أبي يقول لك إن امرءا عمه عينه
في القوم ليس بذليل فقال : له : صدق أبوك فما ذاك يا ابن أخي ؟ فقال له : يقتل
ابن أخيك وأنت تأكل وتشرب ، فوثب فأخذ سيفه فتعلقت به أم جميل فرفع يده
ولطم وجهها لطمة ففقأ عينها فماتت وهي عوراء وخرج أبو لهب ومعه السيف ، فلما
رأته قريش عرفت الغضب في وجهه فقالت : مالك يا أبا لهب ؟ فقال : أبايعكم على
ابن أخي ثم تريدون قتله ؟ واللات والعزى لقد هممت أن أسلم ثم ترون ما أصنع
فاعتذروا إليه ورجع ( 2 ) .
بيان : اصطبح ، أي يشرب صبوحا . قوله : عمه عينه ، المراد بالعم أبو لهب أو
نفسه ، والأول أطهر ، والمراد بالعين السيد أو الرقيب أو الحافظ ، والحاصل
أن من كان عمه مثلك سيد القوم وزعيمهم لا ينبغي أن يكون ذليلا بينهم وكأنه
كان مكان عينه أبو عتبة أو أبو عتيبة ، فإنه كان يكنى بأبي عتبة وأبي عتيبة وأبي
معتب أسماء أبنائه ، ووجدت في ديوان أبي طالب أنه بعث إليه هذه الأبيات :
وإن امرء أبو عتيبة عمه * لفي معزل من أن يسام المظالما
أقول له وأين منه نصيحتي * أبا معتب ثبت سوادك قائما
إلى آخر ما سيأتي في باب أحوال أبي طالب رضي الله عنه .
11 - الكافي : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن الحكم
وعدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن إسماعيل بن مهران جميعا ، عن
سيف بن عميرة ، عن عبد الله بن مسكان ، عن عمار بن حيان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
هامش
( 1 ) في المصدر : فقال له : ان أبى .
( 2 ) روضة الكافي : 276 و 277 فيه : ثم تنظرون ما اصنع