إلى قوله تعالى : ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا
تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا
النار مع الداخلين " 10 " .
تفسير : قال الطبرسي طيب الله رمسه : قوله : " ولا نساء من نساء " نزل
في نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) يسخرن من أم سلمة ، عن أنس ، وذلك أنها ربطت
حقويها بسبنية ( 1 ) وهي ثوب أبيض ، وسدلت طرفيها خلفها ، وكانت تجر ( 2 )
فقالت عايشة لحفصة : انظري ماذا تجر خلفها كأنه لسان كلب ، فهذا كانت سخريتها ( 3 )
وقيل : إنها عيرتها بالقصر ، وأشارت بيدها أنها قصيرة ، عن الحسن ( 4 ) وقال
رحمه الله في قوله تعالى : " يا أيها النبي لم تحرم " اختلف أقوال المفسرين في
سبب نزول الآيات ، فقيل : إن رسول الله كان إذا صلى الغداة يدخل على
أزواجه امرأة امرأة ، وكان قد أهديت لحفصة عكة من عسل ، فكانت إذا دخل عليها
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مسلما ( 5 ) حبسته وسقته منها ، وإن عايشة أنكرت احتباسه عندها
فقالت لجويرية حبشية عندها : إذا دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على حفصة فادخلي عليها
فانظري ما تصنع ، فأخبرتها الخبر وشأن العسل ، فغارت عايشة وأرسلت إلى صواحبها
فأخبرتهن وقالت : إذا دخل عليكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلن : إنا نجد منك ريح
المغافير - وهو صمغ العرفط كريه الرايحة - وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يكره ويشق
عليه أن توجد منه ريح غير طيبة ، لأنه يأتيه الملك ، قال : فدخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
على سودة قالت : فما أردت أن أقول ذلك لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثم إني فرقت ( 6 ) من
عايشة فقلت : يا رسول الله ما هذه الريح التي أجدها منك ؟ أكلت المغافير ؟ فقال :
هامش
( 1 ) قال في النهاية : السبنية : ضرب من الثياب ، تتخذ من مشاقة الكتان ، منسوب إلى
موضع بناحية المغرب يقال له : سبن ، وقال : المغافير : شئ ينضحه شجر العرفط حلو كالناظف
وقال : العكة من السمن أو العسل هي وعاء من جلود مستدير يختص بهما وهو بالسمن أخص - منه - .
( 2 ) في المصدر : وكانت تجره .
( 3 ) في المصدر : سخريتهما
( 4 ) مجمع البيان 9 : 135 .
( 5 ) المصدر يخلو عن قوله ، مسلما .
( 6 ) أي خفت وخشيت .